وأما المقدمات كسائر الأفعال التكوينية مثل الأكل والشرب فغير قابلة
للوكالة .
والذي ينبغي أن يقال هو أن الظاهر أن ينظر إلى دليل الوكالة ، فإن كان
فيه اطلاق حتى يشمل صورة وضع الآخر يده على المال أو أكثر من ذلك
فيجوز ، بل مع الاطلاق والشمول يجوز للوكيل الثاني أن يتصرف فيه
على خلاف تصرف نفس الموكل فضلا عن وكيله ، وإن لم يكن لدليل
الوكالة اطلاق فلا يجوز للثاني أن يتصرف في غير ما علم دخوله تحت
وكالته وأن يضع الآخر يده عليه ، لقصور ما دل على جواز التصرف فيه ،
ومن هنا ظهر حكم الوصاية أيضا .
وأما الأب والجد ، فلكل منهما أن يتصرف في مال اليتيم حتى مع
تصرف الآخر بأن ينقض تصرفه ، فضلا إذا وضع يده عليه ولم يتصرف
بعد ، فلكل منهما أن يفسخ بيع الآخر الذي باعه خياريا ، وهكذا وهكذا .
تفريق المصنف في المزاحمة بين الحكام وعدول المؤمنين
ثم إنه فرق المصنف بين الحكام وعدول المؤمنين في ثبوت الولاية
لهم ، حيث منع من مزاحمة الفقيه الآخر عن الفقيه الذي وضع يده على
مال اليتيم وجوزها في عدول المؤمنين .
ومحصل كلامه في وجهها : أن الولاية الثابتة لعدول المؤمنين ليست
إلا على وجه الجواز أو الوجوب أو الندب التكليفي لا على وجه النيابة
من حاكم الشرع ، فضلا عن كونه على وجه النصب من الإمام ( عليه السلام ) ،
فمجرد وضع أحدهم يده على مال اليتيم لا يمنع الآخر عن تصرفاته ،
نظير الأب والجد حيث يجوز لكل منهما أن يتصرف فيما وضع الآخر
يده عليه .