وأما الصغرى فلا بد وأن تكون محرزة من الخارج ، فلا تكون الكبرى
متكفلة لاثبات الصغرى ، إذ لا نسلم أن تكون تصرف الفاسق في مال
اليتيم من مصاديق الصدقة فضلا عن كونه من أفضلها .
ومن هنا ظهر الجواب عن عموم قوله تعالى : ولا تقربوا مال اليتيم إلا
بالتي هي أحسن ( 1 ) ، فإن الكبرى وإن كان مسلما ولكن لا نسلم أن تصرف
الفاسق في مال اليتيم من القرب الحسن ، بأي معنى أخذ القرب والحسن ،
على ما ذكره المصنف من معانيهما ، حتى في صور كون التصرف صلاحا
أو لم يكن الترك أصلح من الفعل بل كان الفعل أصلح من الترك ، إذ
التصرف حرام فلا يجوز بمثل تلك الاحتمالات ما لم تثبت الولاية
للمتصرف في مال اليتيم كما لا يخفى .
بل تدل على عدم جواز بيعه وتصرفه فيه الأخبار المتقدمة الدالة على
عدم جواز الشري من الفاسق الذي تصدى التصرف في مال اليتيم ، فإنه
إذا لم يجز الشري لم يجز البيع أيضا ، فإنه لا معنى لصحة البيع من طرف
البايع وبطلانه من طرف المشتري ، بل بطلان من أحد الطرفين يستلزم
البطلان من الطرف الآخر أيضا .
وبالجملة لا وجه لتصرف الفاسق في مال اليتيم بوجه ، وأنه طريق غير
حسن ، لعدم الدليل على جواز تصرفه ، وعدم شمول العمومات
المتقدمة عليه كما عرفت .
2 - حكم الشراء من الفاسق
الظاهر أيضا اشتراط العدالة فيه ، فلا يجوز الشراء منه ، وإن ادعى كون
الفعل مصلحة ، بل يجب أخذ المال من يده حسبة ، لدلالة الروايات
هامش
1 - الأنعام : 152 .