ولكن الظاهر أن المراد من الثقة بالرواية غير ما فهمه المصنف ، إذ
المعنى الذي ذكره ناشئ من الارتكاز بما ذكره أهل الرجال من معنى
الوثاقة ، وإلا فالوثاقة في الروايات ليس هي العدالة بل أخص منها ، إذ
ربما يكون العادل غير ثقة في فعله لعدم التفاته بنحو التصرف لبله
ونحوه .
وقد ورد في بعض الروايات الدالة على اعتبار العدالة في إمام
الجماعة بأنه : إذا كان ثقة ترضون دينه ( 1 ) ، وفي بعض الروايات : أن فلانا
ثقة في دينه ودنياه ، وهذه الرواية أيضا ساكتة عن صورة التعذر من الفقيه
بل من الإمام ( عليه السلام ) أيضا .
3 - صحيحة إسماعيل بن سعد ، فإنها تدل على اشتراط تحقق عنوان
العدالة ، حيث قال ( عليه السلام ) : إذا رضي الورثة بالبيع وقام عدل في ذلك ( 2 ) ،
فهي أيضا أعم من صورة التعذر من الوصول إلى الفقيه بل إلى الإمام ( عليه السلام )
وعدمه ، فيعتبر نفس العدالة في ذلك .
والظاهر أن الذي يستفاد من الروايات هو جواز ولاية عدول المؤمنين
هامش
1 - عن أبي علي بن راشد عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : لا تصل إلا خلف من تثق بدينه
( الكافي 3 : 374 ، عنه الوسائل 8 : 315 ، 8 : 309 ) ، ضعيفة .
عن يزيد بن حماد عن أبي الحسن ( عليه السلام ) قال : قلت له : أصلي خلف من لا أعرف ؟ فقال :
لا تصل إلا خلف من تثق بدينه - الحديث ( رجال الكشي 2 : 787 ، الرقم : 950 ، عنه الوسائل
8 : 319 ) ، ضعيفة .
2 - عن إسماعيل بن سعد الأشعري قال : سألت الرضا ( عليه السلام ) عن الرجل يموت بغير وصية
وله ولد صغار وكبار أيحل شراء شئ من خدمه ومتاعه من غير أن يتولي القاضي بيع ذلك ،
فإن تولاه قاض قد تراضوا به ولم يستعمله الخليفة أيطيب الشراء منه أم لا ؟ فقال : إذا كان
الأكابر من ولده معه في البيع فلا بأس إذا رضي الورثة بالبيع وقام عدل في ذلك ( الكافي 7 : 66 ،
التهذيب 9 : 239 ، عنهما الوسائل 17 : 362 ) ، صحيحة .