والتحقيق أن الظاهر إرادة المماثلة من الرواية من جميع الجهات حتى
في العربية والكوفية ، ولكن نرفع اليد عن ذلك في الأمور التي نقطع بعدم
مدخليتها في الحكم بنحو كالعربية والكوفية ونحوهما ، ويبقى الباقي
تحت الاطلاق ، بل كلما نشك في خروجه ودخوله من جهة مدخليته
وعدمه ، وإنما الخارج ما نعلم بعدم دخالته في الحكم ، إذن فلا وجه
لاعتبار العدالة فقط من جهة أخذ القدر المتيقن .
وعليه فلا بد من اعتبار الفقاهة والوثاقة والعدالة وجميع
الخصوصيات المحسنة التي نحتمل دخالتها في الحكم في الولاية
المجعولة في الرواية ، فافهم .
نعم ربما يقال : إن عبد الحميد هذا محتمل بين اثنين : أحدهما ثقة
لم تثبت فقاهته وهو ابن سالم ، والآخر فقيه ولم يثبت وثاقته ، وهو ابن
سعيد ، فحينئذ تكون الرواية مجملة من حيث اعتبار الفقاهة .
ولكن الظاهر أن المراد منه هو عبد الحميد بن سالم ، كما صرح به في
الرواية حيث قال : وجعل عبد الحميد بن سالم القيم بماله ، كما في
التهذيب في باب الزيادة من الوصية ( 1 ) ، وأن توثيقه لم ينحصر بهذه الرواية
بل ظاهر عبارة النجاشي في ابنه محمد بن عبد الحميد بن سالم هو ذلك ( 2 ) ،
مع اثبات كتاب له ، فيكون فقيها ، فلاحظ ، بل يكفي في اعتبار المماثلة
هامش
1 - التهذيب 9 : 240 ، الرقم : 932 .
2 - رجال النجاشي : 339 ، الرقم : 906 ، قائلا : محمد بن عبد الحميد بن سالم العطار
أبو جعفر ، روى عبد الحميد عن أبي الحسن موسى ( عليه السلام ) وكان ثقة من أصحابنا الكوفيين ، له
كتاب نوادر - الخ .
وتوهم بعضهم رجوع التوثيق إلى محمد بن عبد الحميد بن سالم ، لكنه وهم ، فإنه لا يلتئم مع
العطف بالواو ، إذ لم يذكر جملة تامة قبل ذلك إلا جملة : روى عبد الحميد عن أبي الحسن موسى
( عليه السلام ) ، فلا بد وأن يكون المعطوف عليه تلك الجملة ، راجع معجم الرجال 9 : 275 .