المصنف مورد الاحتمال فيها أربعة : إما المماثلة في التشيع ، أو في
الوثاقة في ملاحظة مصلحة اليتيم وإن لم يكن شيعيا ، أو في الفقاهة بأن
يكون من نواب الإمام ( عليه السلام ) عموما في القضاء بين المسلمين ، أو في
العدالة .
وأبعد المصنف الاحتمال الثالث ، وتبعه شيخنا الأستاذ ( 1 ) بدعوى أنه
لو كان المراد بها المماثلة في الفقاهة لكان مفهوم الشرط أنه لو لم يكن
القيم فقيها ففيه البأس ، وهذا ينافي كون التصرف في مال اليتيم والقيام
بأمره من الأمور التي لا تسقط بتعذر إذن الفقيه ، فيدور الأمر بين
الاحتمالين الأخيرين ، والنسبة بين الوثاقة والعدالة وإن كان عموما من
وجه إلا أنه لا شبهة أن العدل أيضا لا بد من أن يتصرف فيما هو مصلحة
اليتيم ، فالعدالة في هذا الباب هي الأخص من الوثاقة ، وفي الدوران بين
الخاص والعام الخاص هو المتيقن ، وإذن فلا بد وأن يكون المتصدي
عادلا ، والمماثلة تحمل على هذا .
ويرد عليه أن الاطلاق يكون متبعا إذا شك في تعيين المراد ، فيكون
بمقتضى ظهور الكلام متعينا ، وأما إذا كان المراد معلوما بالعلم
الخارجي فكان الشك في كيفية المراد فلا يمكن اثبات ذلك بأصالة عدم
التقييد كما في المقام .
وبعبارة أخرى قد حققنا في بحث المفاهيم وفي غيرها أن اطلاق
المفهوم كسائر الاطلاقات من الحجج الشرعية ، ومتبع بالنسبة إلى تعيين
المراد من المتكلم ، فالعلم بعدم إرادة الاطلاق من الخارج لا يضر
بالاطلاق ولا يوجب عدم وجوده ، ففي المقام وإن كان ثبوت الولاية لغير
الفقيه عند تعذر الوصول إليه مسلما ولكنه بالعلم الخارجي ، فهو لا يضر
هامش
1 - حاشية المحقق النائيني ( رحمه الله ) على المكاسب 2 : 340 .