في البحر ، إذن فنقطع برضاء الإمام ( عليه السلام ) في صرفه في مصالح الدين
فأهمها في تحصيل العلوم .
وعليه فيدور الأمر بين أن يتصرف في ذلك المال كل أحد بدون
رضاية الفقيه وبين أن يتصرف بإذن الفقيه ، فالمتيقن هو جواز التصرف
بإذن الفقيه ، إذن فالنتيجة ثبوت ولاية الفقيه على مال الإمام ( عليه السلام ) على
الوجه الثاني ، أي بمعنى اشتراط التصرف بإذنه .
وإن اجتمع الأمران ، بأن كان وجوب شئ وجواز التصرف فيه
مشروطا بإذن الفقيه كالأمور الحسبية ، من التصرف في أموال القاصرين
والمجانين ومجهول المالك وأموال الصغار وغير ذلك .
فهنا أيضا بالنسبة إلى الوجوب نجري الأصالة البراءة ، بل ليس
تحصيل الإذن أيضا من الواجبات لعدم وجوب تحصيل شرط الوجوب ،
وبالنسبة إلى جواز التصرف نحكم بعدم جوازه بدون إذن الفقيه ، لأن
المقدار المتيقن هو التصرف بإذن الفقيه كما عرفت في مثل الأوقاف .
فتحصل أنه ليس للفقيه ولاية بكلا الوجهين على أموال الناس
وأنفسهم ، فليس له أن يزوج بنتا صغيرة لابن صغير أو كبير ، ولا تزويج
ابن صغير ، ولا يجوز له بيع داره وهكذا وهكذا ، إلا أن يكون الصغير
بدون ذلك في معرض التلف فيدخل تحت الأمور الحسبية .
نعم له الولاية في بعض الموارد لكن لا بدليل لفظي بل بمقتضى الأصل
العملي كما عرفت .
ثم إن ثمرة ثبوت الولاية بالأصل أو بالدليل هو أنه إذا كان شئ واجبا
وشك في كون صحته مشروطا بإذن الفقيه ، فبناء على ثبوت ولايته
بالدليل لا يجوز لغيره أن يمتثل بدون إذنه لعموم الدليل عليه ، لكونه مثلا
من الحوادث الواقعة فلا بد فيه وأن يرجع إلى الفقيه أو يتصدى به بإذنه ،
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 300
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٣٠٠