تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
التي نحتمل أن يكون أصل وجوبها مشروطا به أو مطلقا ، فتجري فيها البراءة فيحكم بعدم الوجوب . وأما فيما كان الشك في أصل المشروعية فلا يجوز لأحد أن يتصرف في ذلك لا وضعا ولا تكليفا إلا بإذن عدول المؤمنين ، مثلا لو مات أحد وترك أموالا وأولادا صغارا فاحتاج إلى بيع تلك الأموال من أثمار ونحوها مما تتلف ليومه أو في يومين ، فجواز هذا التصرف بالوضع مع امكان الفقيه يحتاج إلى إذنه ، فبدونه يتصرف فيه عدول المؤمنين أو غيرهم بإذن منهم ، وأما بدون إذنهم فلا يجوز ، وكذلك التصرف التكليفي كحفظ دراهمه وأمواله المحتاجة إلى الحفظ من دون احتياج إلى التصرف الوضعي ، أو كان محتاجا بكلا التصرفين بأن يبيع ويحفظ لثمنه ، ففي جميع ذلك لا يجوز لغير العدول أن يتصدى بذلك بدون إذن منهم . والوجه في ذلك هو ما تقدم في ولاية الفقيه ، من أنه ثبت بالأدلة القاطعة عدم جواز التصرف في مال الغير إلا بإذنه مع احتياج ذلك المال إلى التصرف ، فدار الأمر بين الأعم والأخص ، بأن يتصرف فيه كل شخص أعم من الفاسق والعادل ، أو خصوص العادل وغيره بإذنه ، فالمتيقن هو الثاني ، فيكفي مجرد الشك في عدم جواز تصرف غيره وضعا وتكليفا ، لاطباق الأدلة على عدم جواز ، فالخارج منها قطعا هي صورة الإذن من العدول أو تصديهم بنفسهم على التصرف ، ومن هذا القبيل الأوقاف العامة وسهم الإمام ( عليه السلام ) من الخمس ، على التقريب الذي تقدم . وقد مثل المصنف بما كان أصل مشروعيته مشكوكا ببعض مراتب النهي عن المنكر ، كما إذا وصل إلى حد الجرح ، فإنه لا يجوز ذلك بمقتضى الأصل لكونه ظلما وايلاما فهو غير جائز بالأدلة الخاصة ،
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 303 | الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي / جواد القيومي الاصفهاني