التي نحتمل أن يكون أصل وجوبها مشروطا به أو مطلقا ، فتجري فيها
البراءة فيحكم بعدم الوجوب .
وأما فيما كان الشك في أصل المشروعية فلا يجوز لأحد أن يتصرف
في ذلك لا وضعا ولا تكليفا إلا بإذن عدول المؤمنين ، مثلا لو مات أحد
وترك أموالا وأولادا صغارا فاحتاج إلى بيع تلك الأموال من أثمار
ونحوها مما تتلف ليومه أو في يومين ، فجواز هذا التصرف بالوضع مع
امكان الفقيه يحتاج إلى إذنه ، فبدونه يتصرف فيه عدول المؤمنين أو
غيرهم بإذن منهم ، وأما بدون إذنهم فلا يجوز ، وكذلك التصرف
التكليفي كحفظ دراهمه وأمواله المحتاجة إلى الحفظ من دون احتياج
إلى التصرف الوضعي ، أو كان محتاجا بكلا التصرفين بأن يبيع ويحفظ
لثمنه ، ففي جميع ذلك لا يجوز لغير العدول أن يتصدى بذلك بدون إذن
منهم .
والوجه في ذلك هو ما تقدم في ولاية الفقيه ، من أنه ثبت بالأدلة
القاطعة عدم جواز التصرف في مال الغير إلا بإذنه مع احتياج ذلك المال
إلى التصرف ، فدار الأمر بين الأعم والأخص ، بأن يتصرف فيه كل شخص
أعم من الفاسق والعادل ، أو خصوص العادل وغيره بإذنه ، فالمتيقن هو
الثاني ، فيكفي مجرد الشك في عدم جواز تصرف غيره وضعا وتكليفا ،
لاطباق الأدلة على عدم جواز ، فالخارج منها قطعا هي صورة الإذن من
العدول أو تصديهم بنفسهم على التصرف ، ومن هذا القبيل الأوقاف
العامة وسهم الإمام ( عليه السلام ) من الخمس ، على التقريب الذي تقدم .
وقد مثل المصنف بما كان أصل مشروعيته مشكوكا ببعض مراتب
النهي عن المنكر ، كما إذا وصل إلى حد الجرح ، فإنه لا يجوز ذلك
بمقتضى الأصل لكونه ظلما وايلاما فهو غير جائز بالأدلة الخاصة ،
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 303
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٣٠٣