تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
بالتصرف إلا بإذنه ، إذ قد ثبت بالأدلة القاطعة عدم جواز التصرف في أموال الناس وأنفسهم وأعراضهم بلا إذن ورضاية من المالك للتصرف ، وإذا شككنا في اعتبار إذن الإمام عليه أو الفقيه في صحة شئ لا في وجوبه كصلاة الميت ، إذ هو واجب لكل مكلف ، فلا نشك أن يكون إذن الفقيه من شرائط الوجوب ، فندفع ذلك بالاطلاق إن كان هنا اطلاق ، وبأصالة البراءة لو لم يكن في البين اطلاق ، فتثبت نتيجة الاطلاق . وإن كان وجوب شئ كصلاة الجمعة مثلا مشروطا بإذن الفقيه كما ذهب بعض إلى ذلك وأن صلاة الجمعة لا تكون واجبة عينية إلا بإذن الفقيه ، وشككنا في ذلك فمع عدم الدليل ندفع وجوب ذلك بالأصل ، بل لا يجب الاستيذان أيضا ، لأن تحصيل شرط الواجب ليس من الواجبات وإنما الواجب هو اتيان الواجب بعد تحقق موضوعه وشرائطه بأجمعها . وإن كان الشك في جواز التصرف بدون إذن الفقيه من غير أن يكون هنا احتمال الوجوب ، كالتصرف في الأوقاف العامة فلا يجوز التصرف فيه ، ولا يشرع إلا بإذن الفقيه ، إذ من المسلم الضروري أنه لا يجوز التصرف في مال الغير بدون إذنه ، ففي مثل الأوقاف دار الأمر بين جواز التصرف مطلقا وبدون إذن أحد في ذلك وبين جواز بإذن الفقيه ، فلا شبهة أن المتيقن هو صورة الإذن من الفقيه ، فيكفي في عدم جواز غير هذه الصورة مجرد الشك في الجواز ، إذ المورد مورد التصرف في الأموال . ومن هذا القبيل اشتراط إذن الفقيه في صرف مال الإمام ( عليه السلام ) في موارده ، إذ من الضروري بطلان احتمال دفن ذلك مع وجود المستحقين والموارد المحتاجة إليه ، خصوصا في مثل القراطيس ، وكذلك القائه في البحر ، فإن ذلك ليس إلا مثل الاحراق والاتلاف ، وكذلك الايصاء إلى أن يصل إلى الإمام ( عليه السلام ) ، فإنه بعد تبدل يد أو يدين يكون تالفا ، مثل الالقاء