القواعد الفقهية ، وأما من طرق العامة فعلى تقدير ثبوته فلم ينجبر ضعفها
بعمل المشهور ، وعلى تقدير الانجبار فلا دلالة فيه على المقصود ، إذ
المراد بذلك أن السلطان أولى بالتصرف من غيره ، وأنه ولي من لا ولي له
في التصرف في ماله ونفسه ، وهذا غير مربوط بولاية الفقيه بوجه ، إذن
فلا دلالة في شئ من الروايات على ولاية الفقيه بوجه من الوجهين من
معنى الولاية .
وربما يستدل على ثبوت الولاية للفقيه بوجهين بتقريبين آخرين :
1 - إن الولاية في الأمور العامة بحسب الكبرى ثابتة عند العامة بالسيرة
القطعية ، وإن اشتبهوا في صغرى ذلك وتطبيقها على غير صغرياتها ، إلا أن ذلك لا يضر بقطعية الكبرى الثابتة بالسيرة ، وأما الصغرى فهي ثابتة
بالعلم الوجداني ، إذ بعد ثبوت الكبرى فالأمر يدور بين تصدي غير الفقيه
على التصرف في الأمور العامة ، وبين تصدي الفقيه بذلك فيكون مقدما
على غيره ، وبالجملة نثبت الكبرى بالسيرة القطعية والصغرى بالعلم
الوجداني .
وفيه أن اشتباههم في الصغرى وإن كان مسلما ، ولكن نحتمل أن
يكون ذلك في الكبرى أيضا ، كسائر مبتدعاتهم في الدين ، فلم تقم سيرة
قطعية متصلة إلى زمان النبي ( صلى الله عليه وآله ) على ذلك ، بل يكفي مجرد الشك في
ذلك ، فإنه لا بد من دليل قطعي يدل على جواز التصرف في أموال الناس
وأعراضهم وأنفسهم .
2 - التقريب الثاني ما عن بعض المعاصرين أن يقال : إن ما هو مسلم
عند العامة من القول بالولاية العامة مذكور بحسب الكبرى في التوقيع
الشريف ، فإن المذكور فيه أنه تحاكما إلى السلطان أو القاضي ، فهو
بصراحته يدل على ذلك ، فنحكم بثبوت تلك الكبرى للفقيه الجامع
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 297
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٢٩٧