تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
هو المناسب للرجوع إلى الرواة ، فإنهم لا يدرون إلا حكم الواقعة ، وأما اعتبار إذنهم في التصرف فلا . ومنها : التعليل بكونهم حجتي عليكم وأنا حجة الله ، فإنه إنما يناسب الأمور التي يكون المرجع فيها هو الرأي والنظر ، فكان هذا منصب ولاة الإمام من قبل نفسه ، لا أنه واجب من قبل الله سبحانه على الفقيه بعد غيبة الإمام ( عليه السلام ) ، وإلا كان المناسب أن يقول : إنهم حجج الله عليكم ، كما وصفهم في مقام آخر بأنهم : أمناء الله على الحلال والحرام . وبالجملة لو كان المراد من ذلك هو ما يكون راجعا إلى الحكم لقال ( عليه السلام ) : إنهم حجج الله ، لكون الحكم له ، ولكن لم يكني كذلك ، بل الأنسب في جهة ترجع إلى نفس الإمام فهي الولاية . وفيه ما عرفت سابقا ، من أن الحجية تناسب تبليغ الأحكام الشرعية ، كما في قوله تعالى : فلله الحجة البالغة ( 1 ) ، وأما الولاية فلا ملازمه بينها وبين الحجية ، وعدم نسبة حجيتهم إلى الله من جهة أن الأئمة ( عليهم السلام ) واسطه في ذلك ، لعدم وصول الحكم من الله إلى العباد بلا واسطة ، وأن ما يفعلون إنما يفعلونه بحكم الله تعالى ، فيكون ما يكون حجة من قبلهم حجة من قبل الله ، فلا يكون في هذه أيضا قرينية على المدعي . ومنها : أن وجوب الرجوع في المسائل الشرعية إلى العلماء - الذي هو من بديهيات الاسلام من السلف إلى الخلف - مما لم يكن يخفى على أحد فضلا على مثل إسحاق بن يعقوب حتى يكتبه في عداد مسائل أشكلت عليه ، بخلاف وجوب الرجوع في المصالح العامة إلى رأي أحد ونظره ، فإنه يحتمل أن يكون الإمام قد وكله في غيبته إلى شخص أو أشخاص من ثقاته في ذلك الزمان ، والحاصل أن لفظ الحوادث ليس
هامش
1 - الأنعام : 149 .