ب - توقف تصرف الغير على إذن الفقيه
وأما ولايته على الوجه الثاني ، بمعنى اعتبار نظره في جواز التصرفات
فيما كان منوطا بإذن الإمام ( عليه السلام ) ، وأن تصرفات الغير بدون إذنه غير
جائز ، وقد استدل المصنف على ذلك وولايته على هذا الوجه
بالروايات المتقدمة ، وقد عرفت جوابها وما أريد منها .
واستدل عليه أيضا بالتوقيع المروي في اكمال الدين واحتجاج
الطبرسي ، الوارد في جواب مسائل إسحاق بن يعقوب التي ذكر أني
سألت العمري أن يوصل لي إلى الصاحب ( عليه السلام ) كتابا يذكر فيه تلك
المسائل التي قد أشكلت على ، فورد الجواب بخطه عليه آلاف التحية
والسلام في أجوبتها ، وفيها : وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى
رواة حديثنا ، فإنهم حجتي عليكم وأنا حجة الله ( 1 ) .
وهذه الرواية وإن كان مسبوقا وملحوقا بجملات لم تذكر ، ولكن
ظاهرها عدم ارتباطها بسابقها ولاحقها بوجه ، وكيف استدل المصنف
بذلك على ولاية الفقيه على الوجه الثاني بقرائن فيها تدل على ذلك ،
وبعد إرادة خصوص المسائل الشرعية فيها أن الرواية دالة على ارجاع
نفس الحادثة إليه ( عليه السلام ) ليباشر أمرها مباشرة أو استنابة لا الرجوع في
حكمها إليه .
وفيه أنه لو كان المراد بالرواية هو ذلك لقال ( عليه السلام ) : فارجعوها إلى
رواة حديثنا ، ولم يقل : فارجعوا فيها ، ومن الظاهر أن الظاهر من
الموجود في الرواية - أعني الثاني - ليس إلا الرجوع إليهم في الحكم ، فإن
المناسب للرجوع إليه في الشئ ليس إلا الرجوع إليه في حكمه ، بل هذا
هامش
1 - الإحتجاج 2 : 470 ، اكمال الدين : 484 ، الغيبة : 29 .