تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
ناظرة إلى أن شأن الأنبياء ليس أن يجمعوا درهما ولا دينارا ، وليس همهم وحرصهم إلى ذلك وجمع الأموال ، بل حرصهم أن يتركوا الأحاديث ، وصرحوا ( عليهم السلام ) بذلك ، وأن المتروك أي شئ في بعض الروايات ، وقال : لكن ورثوا الأحاديث ، ومن أخذ منها فإنما أخذ بحظ وافر ( 1 ) . وليست هي ناظرة إلى أن الأنبياء لم يتركوا شيئا أصلا من الدار والثياب ، بل لا ينافي بترك درهم ودرهمين ، إذ ليس ذلك من قبيل الحرص بجمع المال ، وإلا فالأئمة ( عليهم السلام ) كانوا يتملكون الدار والثياب ويورثوها للوراث . وبالجملة ليست هذه الروايات ناظرة إلى جهة توريث الولاية ، بل هي خارجة عنها تخصصا ، وإنما هي ناظرة إلى توريث الأحاديث والأخبار . ومن هنا ظهر ما في الاستدلال بقوله ( عليه السلام ) : والعلماء أمناء الله في حلاله وحرامه ( 2 ) ، فإن الأمانة والاستيداع منهم لا يقتضي كونهم وليا من قبلهم في التصرف في أموال الناس وأنفسهم . بل يمكن أن يراد من تلك الأخبار كون المراد من العلماء هم الأئمة والأوصياء ( عليهم السلام ) ، لكونهم هم العلماء بالمعنى الحقيقي ، فمع دلالة تلك
هامش
1 - عن أبي البختري عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إن العلماء ورثة الأنبياء ، وذاك إن الأنبياء لم يورثوا درهما ولا دينارا ، وإنما أورثوا أحاديث من أحاديثهم ، فمن أخذ بشئ منها فقد أخذ حظا وافرا ( الكافي 1 : 32 ) ، ضعيفة . 2 - عن الحسين بن علي ( عليهما السلام ) في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ويروي عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : أنتم أعظم الناس مصيبة ، لما غلبتم عليه من منازل العلماء لو كنتم تسعون ذلك ، بأن مجاري الأمور والأحكام على أيدي العلماء بالله الأمناء على حلاله وحرامه ( تحف العقول : 168 ) ، ضعيفة .