ناظرة إلى أن شأن الأنبياء ليس أن يجمعوا درهما ولا دينارا ، وليس
همهم وحرصهم إلى ذلك وجمع الأموال ، بل حرصهم أن يتركوا
الأحاديث ، وصرحوا ( عليهم السلام ) بذلك ، وأن المتروك أي شئ في بعض
الروايات ، وقال : لكن ورثوا الأحاديث ، ومن أخذ منها فإنما أخذ بحظ
وافر ( 1 ) .
وليست هي ناظرة إلى أن الأنبياء لم يتركوا شيئا أصلا من الدار
والثياب ، بل لا ينافي بترك درهم ودرهمين ، إذ ليس ذلك من قبيل
الحرص بجمع المال ، وإلا فالأئمة ( عليهم السلام ) كانوا يتملكون الدار والثياب
ويورثوها للوراث .
وبالجملة ليست هذه الروايات ناظرة إلى جهة توريث الولاية ، بل هي
خارجة عنها تخصصا ، وإنما هي ناظرة إلى توريث الأحاديث والأخبار .
ومن هنا ظهر ما في الاستدلال بقوله ( عليه السلام ) : والعلماء أمناء الله في
حلاله وحرامه ( 2 ) ، فإن الأمانة والاستيداع منهم لا يقتضي كونهم وليا من
قبلهم في التصرف في أموال الناس وأنفسهم .
بل يمكن أن يراد من تلك الأخبار كون المراد من العلماء هم الأئمة
والأوصياء ( عليهم السلام ) ، لكونهم هم العلماء بالمعنى الحقيقي ، فمع دلالة تلك
هامش
1 - عن أبي البختري عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إن العلماء ورثة الأنبياء ، وذاك إن الأنبياء
لم يورثوا درهما ولا دينارا ، وإنما أورثوا أحاديث من أحاديثهم ، فمن أخذ بشئ منها فقد أخذ
حظا وافرا ( الكافي 1 : 32 ) ، ضعيفة .
2 - عن الحسين بن علي ( عليهما السلام ) في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ويروي عن أمير
المؤمنين ( عليه السلام ) : أنتم أعظم الناس مصيبة ، لما غلبتم عليه من منازل العلماء لو كنتم تسعون ذلك ،
بأن مجاري الأمور والأحكام على أيدي العلماء بالله الأمناء على حلاله وحرامه ( تحف العقول
: 168 ) ، ضعيفة .