الأخبار على كون العلماء ورثة الأنبياء عن التصرف في أموال الناس
وأنفسهم فلا دلالة فيها لكونها ثابتة للفقيه أيضا ، فنعم الدليل الحاكم قوله
( عليه السلام ) : نحن العلماء وشيعتنا المتعلمون ( 1 ) .
إذن فيمكن دعوى أن كلما ورد في الروايات من ذكر العلماء فالمراد
منهم الأئمة ( عليهم السلام ) ، إلا إذا كانت قرينة على الخلاف ، كما في الرواية التي
سئل الفرق فيها بين علماء هذه الأئمة وعلماء اليهود وغيرها ، مما قامت
القرينة على المراد بأن العلماء هم الشيعة والفقهاء .
وأظهر من جميع من إرادة الأئمة ( عليهم السلام ) من العلماء ، قوله ( عليه السلام ) :
مجاري الأمور في يد العلماء بالله ( 2 ) ، فإن العلماء بالله ليس غير الأئمة
( عليهم السلام ) ، بل غيرهم العلماء بالحلال والحرام من الطرق الظاهرية .
ومع قبول شمول العلماء بالله للفقيه أيضا فلا دلالة فيها على
المدعي ، إذ المراد من ذلك كون جريان الأمر به لا يكون إلا في يد الفقيه ،
بحيث لولاه تقف الأمر ، فهو لا تكون إلا في توقف الأمر بدونها الحلال
والحرام ، نعم قد يكون للفقيه التصرف في أموال الناس كاليتيم
والمجنون ونحوهما ، وهذا غير ما نحن فيه .
وأما الروايات الدالة على أن علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل ( 3 ) ، وفي
الفقه الرضوي : بمنزلة أنبياء بني إسرائيل ( 4 ) ، فهي ناظر إلى وجوب تبعية
الفقهاء في التبليغ والتنزيل من هذه الجهة ، بعد القطع بأنه لم يرد التنزيل
هامش
1 - بصائر الدرجات : 9 .
2 - مر قبيل هذا ، فراجع .
3 - عوالي اللئالي 4 : 77 ، عنه البحار 2 : 22 ، وفي التحرير للعلامة 1 : 3 ، عنه المستدرك
17 : 320 ، حاكيا عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، ضعيفة .
4 - الفقه الرضوي : 338 ، عنه البحار 78 : 346 .