تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
والظاهر أنه لم يخالف أحد في أنه لا يجب إطاعة الفقيه إلا فيما يرجع إلى تبليغ الأحكام بالنسبة إلى مقلده ، ولكل الناس لو كان أعلم وقلنا بوجوب تقليد الأعلم ، وأما في غير ذلك بأن يكون مستقلا في التصرف في أموال الناس وكانت له الولاية على الناس ، بأن يبيع دار زيد أو زوج بنت أحد على أحد ، أو غير ذلك من التصرفات المالية والنفسية ، فلم يثبت له من قبل الشارع المقدس مثل ذلك . نعم نسب إلى بعض معاصري صاحب الجواهر أنه كان يقول بالولاية العامة للفقيه ، وكونه مستقلا في التصرف في أموال الناس وأنفسهم ، واجتمع معه في مجلس وقال صاحب الجواهر : زوجتك طالق ، فقال المعاصر : إن كنت متيقنا باجتهادك لاجتنبت من زوجتي . وكيف كان فلا دليل لنا يدل على ثبوت الولاية المستقلة والاستقلال في التصرف للفقيه ، إلا ما توهم من بعض الروايات . منها : ما دل على أن العلماء ورثة الأنبياء ، وأن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما ولكن ورثوا أحاديث من أحاديثهم ، فمن أخذ بشئ منها أخذ بحظ وافر ، بدعوى أن الولاية على أموال الناس وأنفسهم من جملة تركة الأنبياء للعلماء ، فكما لهم ذلك فللعلماء أيضا ذلك . وفيه أولا : إن الوراثة إنما تكون في أمور قابلة للانتقال ، فما لا يقبل الانتقال لا تقبل الوراثة كالشجاعة والسخاوة والعدالة وغيرها من الأوصاف الغريزية والنفسية . وثانيا : لم نحرز كون الولاية من قبيل ما تقبل التوريث ، على أن الولاية العامة على القول بثبوتها للفقيه إنما هي مجعولة له من قبل الأئمة ( عليهم السلام ) لا منتقلة إليهم بالتوريث ، فلا يمكن اثباتها للفقهاء بمثل هذه الروايات . وثالثا : إن الولاية خارجة عن حدودها تخصصا ، وذلك من جهة أنها