تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
من جميع الجهات بل في الجهات الظاهرة ، فهي كما في زيد كالأسد ، إذ هو في شجاعته لا في جميع الجهات حتى في أكله الميتة مثلا . والنكتة في ذلك واضحة ، إذ أنبياء بني إسرائيل لم يكن كلهم نبيا لجميع الناس ورسولا عاما ، بل كان بعضهم نبي بلده ، وبعضهم نبي محلته ، وبعضهم نبي مملكة ، نظيرهم في ذلك العلماء ، وأنه يجب لكل قوم أن يتبع عالمه ، كما كان الواجب لبني إسرائيل أن يتبعوا نبيهم في التبليغ . ويمكن أن يكون التنزيل في الشرافة والثواب والأجر ، وأنهم مثلهم ، وهذا أمر واضح لو لاحظت التعليم والتعلمات العرفية لجزمت بذلك ، مثلا فتلميذ المدرسة الثانية لعلو المدرسة أعلم من معلم المدرسة الابتدائية وهكذا ، فالفقهاء وإن كانوا فقهاء وتلامذة المدرسة المحمدية مثل معلم الأمة السابقة من الأنبياء لعلو هذه المدرسة ، بل بعضهم أفضل من بعض هؤلاء الأنبياء ، وبالجملة والتنزيل في هذه الرواية من هذه الجهة ، وهذا هو الظاهر . وأما قوله ( صلى الله عليه وآله ) : اللهم ارحم خلفائي ، قيل : ومن خلفاؤك يا رسول الله ، قال : الذين يأتون بعدي ، فإن الظاهر من ذلك خليفتهم في نقل الرواية والحديث ، كما قال ( صلى الله عليه وآله ) : ويروون حديثي وسنتي ( 1 ) ، لا أن المراد من الخلافة الخلافة في التصرف في أموال الناس وأنفسهم ، فهي أيضا خارجة عن المقام . والحاصل ليست في شئ من هذه الروايات دلالة على كون الفقيه مستقلا في التصرف في أموال الناس ، وإن كان له ذلك في بعض الموارد
هامش
1 - الوسائل 27 : 91 عن أمالي الشيخ ، والمستدرك 17 : 287 عن صحيفة الرضا ( عليه السلام ) : 48 ، وعوالي اللئالي 4 : 64 .