من جميع الجهات بل في الجهات الظاهرة ، فهي كما في زيد كالأسد ،
إذ هو في شجاعته لا في جميع الجهات حتى في أكله الميتة مثلا .
والنكتة في ذلك واضحة ، إذ أنبياء بني إسرائيل لم يكن كلهم نبيا
لجميع الناس ورسولا عاما ، بل كان بعضهم نبي بلده ، وبعضهم نبي
محلته ، وبعضهم نبي مملكة ، نظيرهم في ذلك العلماء ، وأنه يجب لكل
قوم أن يتبع عالمه ، كما كان الواجب لبني إسرائيل أن يتبعوا نبيهم في
التبليغ .
ويمكن أن يكون التنزيل في الشرافة والثواب والأجر ، وأنهم مثلهم ،
وهذا أمر واضح لو لاحظت التعليم والتعلمات العرفية لجزمت بذلك ،
مثلا فتلميذ المدرسة الثانية لعلو المدرسة أعلم من معلم المدرسة
الابتدائية وهكذا ، فالفقهاء وإن كانوا فقهاء وتلامذة المدرسة المحمدية
مثل معلم الأمة السابقة من الأنبياء لعلو هذه المدرسة ، بل بعضهم أفضل
من بعض هؤلاء الأنبياء ، وبالجملة والتنزيل في هذه الرواية من هذه
الجهة ، وهذا هو الظاهر .
وأما قوله ( صلى الله عليه وآله ) : اللهم ارحم خلفائي ، قيل : ومن خلفاؤك يا رسول
الله ، قال : الذين يأتون بعدي ، فإن الظاهر من ذلك خليفتهم في نقل
الرواية والحديث ، كما قال ( صلى الله عليه وآله ) : ويروون حديثي وسنتي ( 1 ) ، لا أن
المراد من الخلافة الخلافة في التصرف في أموال الناس وأنفسهم ، فهي
أيضا خارجة عن المقام .
والحاصل ليست في شئ من هذه الروايات دلالة على كون الفقيه
مستقلا في التصرف في أموال الناس ، وإن كان له ذلك في بعض الموارد
هامش
1 - الوسائل 27 : 91 عن أمالي الشيخ ، والمستدرك 17 : 287 عن صحيفة الرضا ( عليه السلام ) : 48 ،
وعوالي اللئالي 4 : 64 .