والذي ينبغي أن يقال : إن كان هنا يمكن الوصول إلى الإمام ( عليه السلام )
وسؤال حكم القضية عنه ( عليه السلام ) أو عن نائبه الخاص ، لكون ذلك مما يسأل
عنه ، لكونه من الأحكام الشرعية فبها ، وإلا فيكون الأصل بحسب
الموارد مختلفا .
فإنه إن كان هنا تكليف مجمل مردد بين أن يكون واجبا منجزا أو واجبا
مشروطا بإذن الإمام ( عليه السلام ) ، فمقتضى الأصل هنا عدم الوجوب ، لأنه
لا يعلم وجوبه فيدفع بالبراءة .
وإن كان الوجوب منجزا ولكن نشك في اعتبار إذنه ( عليه السلام ) في صحته
كصلاة الميت مثلا ، للعلم بوجوبه على كل أحد ولكن نشك في صحته
بدون إذن الإمام ( عليه السلام ) أو نائبه الخاص ، فالأصل عدم الاشتراط فيكون
واجبا مطلقا .
وبالجملة ليس مفاد الأصل العملي في جميع الموارد على نسق
واحد ، بل نتيجته في بعض الموارد هو الاشتراط ، وفي بعض الموارد
عدم الاشتراط كما لا يخفى ، فما ذكر المصنف من كونه على نسق واحد
ليس على واقعه .
البحث عن ولاية الفقيه
ألف - كونهم مستقلين في التصرف
قوله ( رحمه الله ) : إنما المهم التعرض لحكم ولاية الفقيه بأحد الوجهين المتقدمين .
أقول : والغرض الأقصى إنما هو بيان ولاية الفقيه بأحد الوجهين
المتقدمين ، وقد عرفت أن الكلام في ولاية النبي ( صلى الله عليه وآله ) وأوصيائه ( عليهم السلام )
من جهات ثلاث ، من حيث وجوب طاعته في الأحكام الشرعية
وتبليغها ، ومن حيث وجوب طاعته في أوامره الشخصية ، ومن حيث كونه
وليا في أنفس الناس وأموالهم .