فسكت النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، ثم جاء الثاني كالأول ، فسكت النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، ثم
جاء الثالث ، فغضب النبي ( صلى الله عليه وآله ) وقال : ماذا تريدون من على ، فإنه ولي
بعدي ، أي بعدية رتبية ، فإني أولى بالناس من أنفسهم ، يدل على ولاية
علي ( عليه السلام ) لجميع الناس نفسا ومالا ، ومن هنا قال في جامع الصغير : إن
هذا أفضل منقبة لعلي ( عليه السلام ) ( 1 ) .
وبالجملة لا شبهة في ولايتهم واستقلالهم في التصرف على أموال
الناس وأنفسهم ، وتوهم كون السيرة على خلاف ذلك ، وأن الأئمة
( عليهم السلام ) لم يأخذوا مال الناس بغير المعاملات المتعارفة بينهم فلا يجوز
ذلك للسيرة فاسد ، وذلك من جهة أن غير أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لم يكن
متمكنا من العمل بقوانين الإمامة ، بل كانوا تحت أستار التقية ، بل
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أيضا في كثير من الموارد ، وكان في غير موارد التقية
لم يفعل ذلك لأجل المصلحة وعدم الاحتياج إلى مال الناس ، وإلا
فلا يكشف عدم الفعل على عدم الولاية كما لا يخفى .
هذا كله ما يرجع إلى المقام الأول ، أعني الولاية بمعنى الاستقلال في
التصرف .
ب - توقف تصرف الغير على إذن الإمام ( عليه السلام )
وأما الجهة الثانية ، أعني الولاية بمعنى توقف تصرف الغير على إذن
الإمام ( عليه السلام ) ، فنقول :
تارة دل الدليل على توقف جواز التصرف للغير على إذن الإمام ( عليه السلام )
وعدم جوازه بدونه ، كباب الحدود ونحوها .
وأخرى يكون هنا اطلاق يدل على اشتراطه بإذنه ، كالقصاص
هامش
1 - راجع البحار 37 : 219 .