تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
على هذا النحو ، وكونهم أولى بالتصرف في أموال الناس ورقابهم ، بتطليق زوجتهم وبيع أموالهم وغير ذلك من التصرفات . ويدل على ذلك قوله تعالى : النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ( 1 ) ، فإن الظاهر من الأولوية الأولوية في التصرف وكونهم وليا لهم في ذلك لا بمعنى آخر ، وقوله تعالى : إنما وليكم الله ورسوله ( 2 ) ، ومعنى الأولى بالتصرف ليس هو جواز تصرفهم بغير الأسباب المعدة لذلك ومباشرتهم على غير النسق الذي يباشر المالك على هذا النسق ، بل معناه كونهم أولى في التصرف بالأسباب المعينة ومباشرتهم بالأسباب التي يباشر بها الملاك ، بأن يطلق الإمام زوجة شخص ثم يزوجها بعقد النكاح إما لنفسه أو لغيره ، أو يتصرف في دار الغير ببيعها لشخص آخر أو تصرفه فيها بنفسه . بل هذا ثابت بالروايات المتواترة ، وفي خطبة حجة الوداع : من كنت مولاه فهذا على مولاه ، ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، قالوا : بلى ( 3 ) . بل في صحيح الترمذي ، وروي عنه الجامع الصغير وفسره - الذي للسيوطي في فضائل علي ( عليه السلام ) - أنه ( عليه السلام ) كان في بعض الحروب أخذوا أسارى وكانت فيهن جارية حسناء فاختص بها علي ( عليه السلام ) ، فوقع جماعة في الوسوسة ، وإذا رجعوا إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) قبل أن ينزع الأول لامة حربه مشى إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وكان رسمهم على المشي إليه ( صلى الله عليه وآله ) قبل الذهاب إلى بيوتهم إذا رجعوا عن الحرب ، فشكى عن علي ( عليه السلام ) أن الجارية كانت فيئا للمسلمين فاختص بها علي ( عليه السلام ) .
هامش
1 - الأحزاب : 6 . 2 - المائدة : 55 . 3 - الحديث من المتواترات بين الخاصة والعامة ، راجع الغدير 1 : 14 - 158 .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 284 | الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي / جواد القيومي الاصفهاني