على هذا النحو ، وكونهم أولى بالتصرف في أموال الناس ورقابهم ،
بتطليق زوجتهم وبيع أموالهم وغير ذلك من التصرفات .
ويدل على ذلك قوله تعالى : النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ( 1 ) ، فإن
الظاهر من الأولوية الأولوية في التصرف وكونهم وليا لهم في ذلك
لا بمعنى آخر ، وقوله تعالى : إنما وليكم الله ورسوله ( 2 ) ، ومعنى الأولى
بالتصرف ليس هو جواز تصرفهم بغير الأسباب المعدة لذلك ومباشرتهم
على غير النسق الذي يباشر المالك على هذا النسق ، بل معناه كونهم
أولى في التصرف بالأسباب المعينة ومباشرتهم بالأسباب التي يباشر بها
الملاك ، بأن يطلق الإمام زوجة شخص ثم يزوجها بعقد النكاح إما لنفسه
أو لغيره ، أو يتصرف في دار الغير ببيعها لشخص آخر أو تصرفه فيها
بنفسه .
بل هذا ثابت بالروايات المتواترة ، وفي خطبة حجة الوداع : من كنت
مولاه فهذا على مولاه ، ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، قالوا : بلى ( 3 ) .
بل في صحيح الترمذي ، وروي عنه الجامع الصغير وفسره - الذي
للسيوطي في فضائل علي ( عليه السلام ) - أنه ( عليه السلام ) كان في بعض الحروب أخذوا
أسارى وكانت فيهن جارية حسناء فاختص بها علي ( عليه السلام ) ، فوقع جماعة
في الوسوسة ، وإذا رجعوا إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) قبل أن ينزع الأول لامة حربه
مشى إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وكان رسمهم على المشي إليه ( صلى الله عليه وآله ) قبل الذهاب
إلى بيوتهم إذا رجعوا عن الحرب ، فشكى عن علي ( عليه السلام ) أن الجارية كانت
فيئا للمسلمين فاختص بها علي ( عليه السلام ) .
هامش
1 - الأحزاب : 6 .
2 - المائدة : 55 .
3 - الحديث من المتواترات بين الخاصة والعامة ، راجع الغدير 1 : 14 - 158 .