تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
العقل يدرك حسن ذلك وقبح تركه ، وأما إن تركه أي شئ يستتبع ، أهو يستتبع العقاب فلا ، بل غايته أن يستتبع منع النعمة وأخذها من المنعمين بصيغة المفعول . وقد قلنا في وجوب معرفة الله أن وجوب المعرفة شرعا لا يستفاد من الدليل ، إذ ليس للعقل إلا الادراك وأن تعظيمه لأنعامه حسن ، ولكن لا يدل على كونه معاقبا إذا لم يشكر بل على حرمان النعمة فقط ، وما يوجب العقاب ويستتبعه إنما هو ترك الوجوب الشرعي ومخالفته . وبالجملة لا يستفاد من الدليل وجوب المعرفة فكيف بوجوب إطاعة الأئمة ( عليهم السلام ) في أوامرهم الشخصية ، وإنما قلنا بوجوب المعرفة لأجل الضرر المحتمل والعقاب المحتمل ، وليس هنا ذلك لقبح العقاب بلا بيان ، ولا يجري ذلك في وجوب المعرفة لعدم امكان البيان قبل المعرفة ، واحتمال أنه يعاقب بلا بيان ضعيفة . وبالجملة العمدة في المقام هي الآيات والأخبار ، وربما يقرر الدليل العقلي بوجه آخر غير مستقل ويتم بضم مقدمة أخرى إليه ، وحاصله : أن الأبوة والبنوة تقتضي وجوب الطاعة على الابن في الجملة ، والإمامة تقتضي ذلك بالأولوية على الرعية ، لكون الحق هنا أعظم بمراتب ، وهذا نظير أن يقال : إن الشئ الفلاني مقدمة للشئ الفلاني ، فمجرد ذلك لا يكفي في الوجوب ، ويتم ذلك بضم مقدمة أخرى ، من أن المقدمة واجبة . وفيه أنه على تقدير تمامية ذلك كما لا يبعد أن يكون كذلك ، بل ورد في الرواية : أن الرسول ( صلى الله عليه وآله ) سأل عن شخص : تحبني أكثر من أبيك أو تحب أبيك أكثر مني ، فقال : أحبك أكثر من أبي - إلى أن قال : - تحبي أكثر من الله ، فقال : إنما أحبك لله ، فاستحسنه الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، إلا أن إطاعة