وجوب الإطاعة في الجهات الراجعة إلى الإمامة دون شخصهم
وشؤونهم .
وفيه أن الأدلة مطلقة من هذه الجهة فالتقييد بلا وجه ، نعم جهة الإمامة
من الجهات التعليلية لا من الجهات التقييدية ، وأن كونهم إماما ونبيا
أوجبت وجوب إطاعتهم في جميع الجهات .
وبالجملة لا شبهة في دلالة الأدلة على ذلك وعدم تقييدهم بجهة
الإمامة ، هذا .
ولا بأس بالاستدلال بقوله تعالى أيضا : إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة ( 1 ) ، إذ حكمهم ( عليهم السلام ) ولو بما يرجع إلى شخصهم من
جهة من الجهات من جملة القضاء ، خصوصا بضميمة قوله تعالى : أن يكون لهم الخيرة .
وأما الروايات فوق حد الاحصاء ، كما ورد في وجوب إطاعتهم ( 2 ) ،
وفي عدة موارد من زيارة الجامعة ذكر ذلك .
وقد استدل عليه بدليل العقل ، بدعوى أنهم من جملة المنعمين ،
وشكر المنعم واجب ، فإطاعتهم واجبة ، لكونها من جملة الشكر
الواجب .
أقول : لا شبهة في كونهم ( عليهم السلام ) منعما ، لكونهم واسطة في الايجاد
والإفاضة ، بل من أقوى المنعمين ، وأن شكرهم واجب ، وأن أنعامهم من
جملة أنعام الله ، وإن كان ضعيفة بالنسبة إلى أنعام الله تعالى أنعامهم ،
ولكن هذا الوجوب ليس وجوبا شرعيا بل وجوب عقلي ، بمعنى أن
هامش
1 - الأحزاب : 36 .
2 - عن أبي الصباح الكناني قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : نحن قوم فرض الله طاعتنا -
الحديث ( الكافي 1 : 143 ، التهذيب 4 : 132 ، عنهما الوسائل 9 : 535 ) ، صحيحة .