فهذه الولاية نحو ولاية الله تعالى على الخلق ولاية ايجادية ، وإن
كانت هي ضعيفة بالنسبة إلى ولاية الله تعالى على الخلق ، وهذه الجهة
من الولاية خارجة عن حدود بحثنا وموكولة إلى محله .
2 - في نفوذ أوامرهم في الأحكام الشرعية الراجعة إلى التبليغ ووجوب
تبعيتهم
وأما الجهة الثالثة ، أعني وجوب إطاعتهم في الأحكام الراجعة إلى
التبليغ ، فهي قضية قياستها معها ، إذ بعد العلم بأن الأحكام الإلهية
لا تصل إلى كل أحد بلا واسطة ، وأن النبي ( صلى الله عليه وآله ) صادق إنما نبئ عن الله
تعالى ، فلا مناص من وجوب إطاعته وحرمة معصيته وجوبا شرعيا
مولويا ، فهذه الجهة أيضا غنية عن البيان .
3 - في وجوب إطاعة أوامرهم الشخصية
أما الجهة الرابعة ، فالظاهر أيضا عدم الخلاف في وجوب إطاعة
أوامرهم الشخصية التي ترجع إلى جهات شخصهم ، كوجوب إطاعة
الولد للوالد ، مضافا إلى الاجماع وإن لم يكن تعبديا ، لاستناده إلى
الأخبار والآيات التي تدل عليه .
أما الآية ، فقوله تعالى : أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر
منكم ( 1 ) ، إذ الظاهر منها كون كل منهم بعنوانه واجب الإطاعة ومفترض
الطاعة ، وكون إطاعة كل منهم إطاعة لله لأمره تعالى على ذلك ، لا من
جهة كون إطاعتهم متفرعة على إطاعة الله ، ليكون الأمر للارشاد ويخرج
عن المولوية ، والاستشكال هنا من جهة الآية وغيرها من الأدلة ناظرة إلى
هامش
1 - النساء : 59 .