الثانية : في عدم استقلال الغير في التصرف في أموال المولى عليه
وأنفسهم ، وإنما هو متوقف على إذن الولي من الحاكم أو غيره ، سواء
كان الموقوف عليه أيضا مستقلا في التصرف أو لم يكن ، والمرجع في
ذلك إلى كون نظره شرطا في تصرفات الغير وإن لم يكن هو أيضا في نفسه
مستقلا في التصرف في أمواله ونفسه ، وبين الجهتين عموم من وجه .
البحث عن ولاية النبي وأوصيائه ( عليهم السلام )
ثم لا بأس بصرف عنان الكلام إلى ولاية النبي وأوصيائه ( عليهم السلام ) تبعا
للعلامة الأنصاري ( رحمه الله ) ، ويقع الكلام فيه في جهتين كما تقدم .
ألف - كونهم ( عليهم السلام ) مستقلين في التصرف
أما الكلام في الجهة الأولى ، وكونهم مستقلين في التصرف ، فالكلام
فيها من جهات أربعة :
الأولى : في ولايتهم التكوينية ، الثانية : في ولايتهم التشريعية ، الثالثة :
في نفوذ أوامرهم في الأحكام الشرعية الراجعة إلى التبليغ ووجوب
تبعيتهم ، الرابعة : في وجوب إطاعة أوامرهم الشخصية .
1 - في ولايتهم ( عليهم السلام ) التكوينية
أما الجهة الأولى ، فالظاهر أنه لا شبهة في ولايتهم على المخلوق
بأجمعهم ، كما يظهر من الأخبار ، لكونهم واسطة في الايجاد ، وبهم
الوجود ، وهم السبب في الخلق ، إذ لولاهم لما خلق الناس كلهم ، وإنما
خلقوا لأجلهم ، وبهم وجودهم ، وهم الواسطة في الإفاضة ، بل لهم
الولاية التكوينية لما دون الخالق .