وثالثة يكون القضية الشرطية مركبة من أمرين ، أي يكون فيها قيدين :
أحدهما مولوي والآخر تكويني ، كما إذا قال : إن رزقت ولدا وكان
متصفا بوصف كذا فتصدق بدرهم ، فإن قيد الارتزاق تكويني ولكن قيد
اتصافه بوصف كذا مولوي ، فبالنسبة إلى القيد الذي لبيان الموضوع
فلا مفهوم لها ، وأما بالنسبة إلى القيد المولوي فللقضية مفهوم ، وهذه
كبرى كليه قد نقحناها في الأصول .
والمقام من هذا القبيل ، فإن قوله ( عليه السلام ) : إن زوج الجد ابنة ابنه وكان
أبوه حيا ( 1 ) ، بالنسبة إلى قيد التزويج فالقضية سيقت لبيان الموضوع ،
فلا مفهوم لها مع انتفاء القيد ، وأما بالنسبة إلى القيد الآخر ، وهو كون
الأب حيا والجد وصيا فالقيد مولوي فتدل على المفهوم ، فينتفي الحكم
عند انتفاء القيد ، إذن فلا وجه للاشكال على الرواية من ناحية مجئ
القيد لبيان تحقق الموضوع .
بل الوجه في عدم دلالتها على المفهوم وعلى اعتبار حياة الأب في
ثبوت الولاية للجد ، هو أن القيد أعني كون أبوه حيا لم يذكر مولويا
ولتقييد الولاية وتخصيصها بخصوص حياة الأب ، بل ذكر للتنبيه على
خلاف العامة من تخصيصهم ولاية الجد بصورة موت الأب ، وأنه مع
وجود الأب لا تصل النوبة إلى الجد .
فهذا الذي ذكرناه وإن كان في نفسه خلاف الظاهر من الرواية ، ولكن
مع ملاحظة ما التزم به العامة وملاحظة الروايات الأخر ، حيث صرح
هامش
1 - عن الفضل بن عبد الملك عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إن الجد إذا زوج ابنة ابنه وكان
أبوها حيا وكان الجد مرضيا جاز ، قلنا : فإن هوى أبو الجارية هوى ، وهوى الجد هوى وهما
سواء في العدل والرضي ، قال : أحب إلى أن ترضى بقول الجد ( الكافي 5 : 396 ، التهذيب
7 : 391 ، عنهما الوسائل 20 : 290 ) ، موثقة .