الجهة الثانية : في دلالتها ، وقد وقع الخلاف في أن المفهوم في قوله
( عليه السلام ) : إذا كان الأب حيا جاز ، هل هو مفهوم الشرط ، أو هو مفهوم
الوصف ، فحكي الأول عن صاحب الجواهر ( 1 ) والثاني عن غيره .
وإن كان الثاني ، بأن يكون ثبوت الولاية للجد بوصف التزويج لابنه
فإذا انتفى الوصف انتفى الولاية ، إذ القيد جاء لبيان تحقق الموضوع ،
فليس من قبيل مفهوم الشرط ، فإنه مثل : إن رزقت ولدا فاختنه ،
فلا مفهوم في الرواية لتدل به على عدم الثبوت عند موت الأب ، وإن كان
من قبيل مفهوم الشرط ، فتدل على ذلك .
وقد اختار شيخنا المحقق ( 2 ) الأول وأشكل في المفهوم الشرط من
جهة القيد جئ به لبيان تحقق الموضوع ، وأن نفوذ العقد وجوازه فيما
إذا كان الجد يزوج ومع عدم الزواج فليس هنا عقد حتى ينفذ أو لا ينفذ ،
فيكون سالبة بانتفاء الموضوع ، نظير : إن رزقت ولدا فاختنه ، وإن ركب
الأمير فخذ ركابه ، وأمثال ذلك ، والظاهر أن المقام من قبيل مفهوم
الشرط ، ومع ذلك لا يدل على المقصود .
وتوضيح ذلك :
إن القيد في القضية الشرطية تارة يجئ لبيان تحقق الموضوع فقط ،
كقولك : إن ركب الأمير فخذ ركابه ، إن رزقت ولدا فاختنه ، فمع عدم
الركوب والارتزاق لا موضوع للحكم أصلا ، فضلا عن ثبوت المفهوم .
وأخرى يكون القيد مولويا ، وجئ به بعنوان المولوية ، كقولك : إن
جاء زيد فأكرمه ، إذ المجئ قيد للاكرام ، ولكنه ليس بالتكوين بل
بالمولوية ، فهذا لا شبهة في ثبوت المفهوم فيه ، ودلالة انتفاء القيد على
انتفاء الحكم .
هامش
1 - الجواهر 26 : 102 .
2 - حاشية المحقق الأصفهاني ( رحمه الله ) على المكاسب : 211 .