تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
وتوضيح منع الدلالة بعد ما لم نجد رواية في تفسير الآية ، ولا تعرضا لها في آيات الأحكام : إن ظاهر الآية هو النهي تكليفا في التسلط على مال اليتيم وتملكه وأكله بالباطل ، وذلك لما ذكرنا في بحث التفسير أن النهي عن التقرب يختلف باختلاف الموارد ، فإذا تعلق بالأفعال نظير : لا تقربوا الزنا ( 1 ) ، ولا تقربوا الفواحش ( 2 ) ونحوهما ، يقيد حرمة الفعل وكونه بنفسه محرما ، وإذا تعلق بالأعيان يدل على عدم التسلط عليها وحرمة أكلها ومبغوضية تملكها ، إذن فالنهي عن التقرب بمال اليتيم نهي تكليفي لا نهي وضعي يفيد عدم نفوذ التصرف كالبيع والشراء . والمراد بالباء هو باء السبية ، نظير الباء الذي قلنا بالسببية فيه في آية التجارة عن تراض ، والمراد بالتي ليس هو التقرب ، وإلا لما كان وجه للتأنيث ، بل هي إشارة إلى الطريقة الوسطى الاسلامية أو إلى الشريعة الواضحة المحمدية ، كما عبر عن ذلك في آية أخرى بالمعروف ونهي عن أكل مال اليتيم إلا بالمعروف ( 3 ) . وعليه فتكون الآية نظير آية التجارة نهيا عن أكل للمال بالباطل إلا بالطريقة الوسطى وبالأسباب الشرعية ، فلا تكون مربوطا بالبيع والشرى وبجهة الولاية ، وإنما ذكر اليتيم هنا لكون أكل المال بالباطل من مال
هامش
1 - الاسراء : 32 . 2 - الأنعام : 151 . 3 - قوله عز وجل : وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم ولا تأكلوها إسرافا وبدارا أن يكبروا ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف - الآية ، النساء : 6 .