تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
وكيف كان لا يستفاد من حكمة الجعل إلا كون اعتبار المصلحة في التصرفات الراجعة إلى غير الولي لا في التصرفات الراجعة إليهم ، بل ثبت جواز أخذهما من مال الطفل بقدر الاحتياج . 3 - الآية المباركة : ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن ( 1 ) ، التي هي العمدة في المقام ، وقلنا في الأمس تبعا للشيخ إن الروايات الدالة على ثبوت الولاية للأب والجد مقيدة للآية ومخصصة لها ، لكونها مطلقة من حيث اعتبار المصلحة فيها وعدم اعتبارها ، وإنما الثابت اعتبار عدم المفسدة في ذلك كما تقدم ، فلا تدل الآية على المدعي . وفيه أن لهذا الكلام مناقشة واضحة ، إذ الروايات المثبتة للولاية عليهما على طائفتين : الأولى : ما دل على كون الأب مالكا للابن وماله ، والثانية : ما دل على ثبوت الولاية لهما في النكاح وجواز تزويجهما الولد . أما الطائفة الأولى ، فبناء على دلالتها على مالكية الأب والجد للولد وماله أما حقيقة أو تنزيلا ، بأن يعامل معه وماله معاملة مال نفسه وإن لم يكن مالكا حقيقة ، وإن كان تماما ولكن نمنع دلالتها على هذا كما عرفت ، إذ مورد بعضها الولد الكبير ، فلا شبهة في عدم ولايتهما عليهم وعلى مالهم ، وأيضا ثبت جواز اقتراض الولي من مال الولد وتقويم جاريته على نفسه ، مع أنه لا معنى لأن يقترض الانسان من مال نفسه ، وأن يقوم مال نفسه على نفسه . وبالجملة أن السيرة العقلائية والشرعية وإن اقتضت ثبوت الولاية للأب والجد على الأولاد ، ولكن السيرة القطعية أيضا قامت على عدم جواز المعاملة مع مال الطفل معاملة مال نفسه خصوصا الكبار منهم .
هامش
1 - الأنعام : 152 .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 266 | الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي / جواد القيومي الاصفهاني