وأما الطائفة الثانية ، فالاطلاق فيها تمام في باب النكاح بالمنطوق ،
خصوصا في رواية الكافي يجوز أمر الأب والجد في النكاح ، من غير
تقييد بكونه صلاحا له فنتعدى إلى غير باب النكاح بالأولوية كما عرفت ،
بل تلك الأولوية منصوصة ، فإنه ( عليه السلام ) بعد ما سئل عن تصرف الولي في
مال الطفل فقال : فهل يجوز نكاح الولي ؟ قال السائل : نعم ، فقال ( عليه السلام ) :
فكيف لا يجوز تصرفه في الأموال ( 1 ) .
ولكن مع ذلك لا يمكن تخصيص الآية بها ، لا من جهة الاشكال في
الاطلاقات ومنع تحققها ، بل من جهة أن الكلام في مقدار ثبوت الولاية
بها وجواز تصرفاتهم ، أي الأولياء في مال المولى عليه ، فإن الظاهر من
الآية أن التصرفات غير الحسن ليست بجائزة واطلاقات الروايات
جوازها مع عدم المفسدة فيها ، فيقع التعارض في مورد ليس فيه صلاح
للولد ولا فيه مفسدة ، وليس راجعا إلى الولي أيضا كالاقتراض ونحوه ،
لما عرفت جوازه بالنسبة إلى الولي ، إذن فلا يمكن المساعدة على ما
ذهب إليه المصنف من القول بالتخصيص .
ولكن للمناقشة في ذلك أيضا مجال واسع ، لمنع دلالة الآية على
ثبوت الولاية ، وكونها أجنبية عن المقام ، نعم لو كانت دالة فالأمر كما
ذكرناه من العموم من وجه .
هامش
1 - عن عبيد بن زرارة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إني لذات يوم عند زياد بن عبيد الله
الحارثي ، إذ جاء رجل يستعدي على أبيه ، فقال : أصلح الله الأمير إن أبي زوج ابنتي بغير إذني ،
فقال زياد لجلسائه الذين عنده : ما تقولون فيما يقول هذا الرجل ؟ قالوا : نكاحه باطل ، قال : ثم
أقبل على فقال : ما تقول يا أبا عبد الله ؟ فلما سألني أقبلت على الذين أجابوه فقلت لهم : أليس
فيما تروون أنتم عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أن رجلا جاء يستعديه على أبيه في مثل هذا فقال له
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : أنت ومالك لأبيك ؟ قالوا : بلي ، فقلت لهم : فكيف يكون هذا وهو وماله لأبيه
ولا يجوز نكاحه عليه ؟ قال : فأخذ بقولهم وترك قولي ( الكافي 5 : 395 ) ، ضعيفة .