تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
الشرائط معا فلو أحرز المفسدة ومع ذلك أقدم على التصرف فبان كونه صلاحا ، إذ لو لم يباع لكان تلفا ، أو أحرز الصلاح فأقدم فظهر عدم الصلاحية فيكون تصرفه هذا صحيحا ، نعم لو أحرز المفسدة في مورد فأقدم على التصرف فظهر كما أحرزه فيكون فاسدا . والظاهر هو الوجه الأخير ، وقبل بيان وجهه فلا بد وأن يعلم أن هذه الجهة لم يحرز في كلامهم ، بل لم يذكر إلا بنحو الرمز والإشارة ، فنقول : قد علمت أن المقيد للاطلاقات كان خبر الثمالي ، فإنه اعتبر عدم الفساد في تصرفات الأب والجد في مال الطفل ، وهو كالمعصية قائم بأمرين : أحدهما الوجود الواقعي ، وثانيهما احرازه أي تنجزه ، لا يقال : إن فلانا أفسد أو فعل فعلا فاسدا إلا مع هذين الأمرين . كما أن الأمر كذلك في عنوان المعصية ، حيث ذكرنا في تحقق سفر المعصية أمران : أحدهما أن يكون ما سافر إلا لأجل الغرض المعلوم وهو المعصية ، والثاني علم المسافر بذلك وتنجز التكليف في حقه ، بحيث يكون المنجز هو الحكم الواقعي في حقه ، فلو سافرت المرأة بدون رضاية الزوج فبان أنها مطلقة فلا يكون سفرها معصية ، أو سافرت بزعم أنها مطلقة فبان خلافها فليس سفرها سفر معصية أيضا ، وإنما يكون سفر معصية مع اجتماع الأمرين . وبالجملة فما لم يتحقق كلا الأمرين لا يتحقق المعصية ، كما أنه مع عدم تحقق الفساد الواقعي واحرازه في التصرف لا يقال إن تصرف الولي كان مفسدا . وعلى هذا فيكون المقيد لتلك الاطلاقات المثبتة للولاية للأب والجد في خصوص كون تصرفهم مفسدا لمال اليتيم مع العلم به ، وما لم يتنجز فلا مانع من التمسك بالاطلاقات والحكم بثبوت الولاية لهما .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 264 | الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي / جواد القيومي الاصفهاني