هكذا بالنسبة إلى أولادهم ، وإلا فمجرد كون شئ ذي صلاح لغير الطفل
وإن لم يكن فيه صلاح له لا يجوز التصرفات في فعله ، وبالجملة أن جعل
الولاية لهما عليه ليس إلا لحفظ الولد وماله ودفع المضار عنه وجلب
المنفعة إليه ، وإلا فلا يجوز التصرف في ماله ولو لم يكن فيه مفسدة .
وفيه أن هذا وإن كان بحسب نفسه تماما ولكن لا يتم في جميع
الموارد ، لامكان أن يكون الصلاح في ذلك الجعل راجعا إلى الولي ،
وبعبارة أخرى تارة يلاحظ في جعل الولاية لهما صلاح المولي عليه
فيجري فيه ذلك الحكمة ، وأخرى يلاحظ حال الولي ، فلا شبهة أنا
نحتمل الثاني أيضا .
إذن فلا دافع للاطلاقات الدالة على جعل الولاية لهما عليه حتى في
صورة عدم المصلحة في تصرفهم ، بل يكفي مجرد الشك في ذلك أيضا ،
ولا يلزم العلم بعدم اعتبار المصلحة في ثبوت الولاية لهما عليه عند
عدم المصلحة في التصرف .
2 - دعوى الاجماع على الاعتبار .
وفيه أن المحصل منه غير حاصل ، والمنقول منه ليس بحجة ،
لمخالفة جملة من الأعاظم في ذلك ، بل نحتمل استناده إلى الوجوه
المذكورة هنا ، لعدم الجعل في صورة عدم المصلحة ، فلا يكون هنا
اجماع تعبدي كاشف عن رأي الحجة ( عليه السلام ) .
3 - قوله تعالى : ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن ( 1 ) ، وهذه هي
العمدة في المقام ، بدعوى أن التصرف الخالي عن المصلحة في مال
اليتيم ليس تصرفا حسنا ، فيحرم للنهي عن التقرب إليه ، فإن أطلق اليتيم
على من مات أمه كما ليس ببعيد ، فتشمل الآية لكل من الأب والجد ،
هامش
1 - الأنعام : 152 .