عدم الولاية مع الفساد ، كما هو مقتضى استدلاله ( عليه السلام ) بالآية ، وأن
تصرفات الجد والأب في هذه الصورة محرمة ، وبرواية الحسين بن أبي
العلاء ، فإنها لا تدل على أخذ الأب من مال الطفل إلا بمقدار قوته وعدم
جواز التصرفات المسرفة فيه ، فلو كان لهما ولاية على الطفل حتى مع
المفسدة في التصرف لما كان لهذا النهي وجه .
وعليه فنقيد بهما الروايات المطلقة حتى الواردة في باب النكاح ،
ولا يضر اختصاص موردهما بالأموال ، لأنه إذا ثبت التقييد في ذلك
فيثبت في النكاح بالأولوية لكونه أهم في نظر الشارع ، بل يمكن منع
تحقق الاطلاقات في باب النكاح أيضا من جهة أنها ناظرة إلى جعل
الولاية للأب والجد ، وكون ولاية الثاني مقدمة على الأول بما لهما من
الرأفة الطبيعي ولأولادهم بأن يعاملوا معاملة مال نفسهم في حفظه
وعدم التصرفات المتلفة فيه ، فأصل جعل الولاية لهذا الموضوع مشعر
لهذه الحكمة والعلة .
وعلى هذا فتصرفاتهم الموجبة لتلف أموالهم وتضررهم بما لا ينبغي
ينافي لذلك الحكمة والملاك ، فتنقلب على العكس .
وبالجملة ظاهر جعل الولاية للأب والجد على الأولاد لرأفتهما على
الطفل لكونه هبة له وموهوبا عليهم من قبل الله تعالى ، كما أشير إلى ذلك
في جملة من الروايات ، فلا تعرض فيها لصورة المفسدة لكونها على
خلاف الرأفة ، فلا اطلاق فيها أيضا .
وقال بعض مشائخنا المحققين ( 1 ) بوجود المقيد في باب النكاح أيضا ،
حيث ورد في بعض روايات جعل الولاية لهما في باب النكاح ، أن تزويج
هامش
1 - حاشية المحقق الأصفهاني ( رحمه الله ) على المكاسب : 210 .