يمكن القول بعدم جعل الولاية فيه وخروجه عن مورد الروايات
تخصصا ، بل هذا هو المتعين ، إذ لا يمكن القول بولاية الأب والجد على
تزويج أولادهم كيف شاؤوا ، وإن كان فيه ضرر عظيم موجب لتضرره ،
إذن فليس هنا اطلاق أصلا من الأول فضلا عن احتياجه إلى المقيد .
وبالجملة أنها ناظرة إلى أصل جعل الولاية لهما مع ما فيهما من الرأفة
للأولاد ، وليس فيها اطلاق إلى سائر الجهات .
وأما اعتبار المصلحة في تصرفاتهم بأن يلتزم بعدم كفاية مجرد عدم
المفسدة في ذلك بل لا بد من وجود المصلحة في تصرفاتهم ، وقبل بيان
ذلك لا بد وأن يعلم أنه يجوز تصرف الولي لأنفسهم في مال الطفل وإن لم يكن فيه المصلحة ، ومن هنا يجوز قرض الولي من مال الطفل وتقويم
جاريته على نفسه مع عدم وجود المصلحة في ذلك للطفل بوجه ، وهذا
بالنسبة إلى نفس الأولياء مما لا شبهة في جوازه .
وأما اعتبار المصلحة في غير ما يرجع إلى شؤونهم فاستدل عليه بقوله
تعالى : ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن ( 1 ) ، حيث إن التقرب إلى
ماله بلا مصلحة فيه ليس بأحسن فلا يجوز .
وبالجملة كان كلامنا في ولاية الأب والجد ، وقد اختار المصنف
عدم اعتبار شئ في ولايتهما للأولاد ، وقربه شيخنا الأستاذ ( 2 ) في الدورة
الأخيرة .
وتمسك المصنف في ذلك بالاطلاقات الواردة في خصوص الولاية
وجعلها لهما ، فإن الظاهر فيها أن أمر الأولاد وأمر أموالهم راجع إلى
الجد والأب ، وقد رأيت أنها أجنبية عن المقام ، لأن المذكور في أكثرها
هامش
1 - الأنعام : 152 .
2 - حاشية المحقق النائيني ( رحمه الله ) على المكاسب 2 : 330 .