مال الولد وأخذهما منه من جهة كون انفاقهما عليه مع الاحتياج ،
فلا ربط لذلك إلى جهة الولاية بوجه .
نعم لا ينكر الاطلاق لبعض ما ورد في باب النكاح ، من جواز عقد
الجد والأب للابن بدون إذنه وللبنت بدون إذنه ، إذ ليس فيه تقييد
بصورة وجود المصلحة في التصرف ، ولكن سيأتي جوابه .
وثانيا على تقدير وجود المطلق كما هو كذلك لبعض ما ورد في باب
النكاح من جواز تزويج الأب الابن بدون إذنه ( 1 ) ، أو تمامية اطلاق
الروايات المتقدمة كما زعمه المصنف ( رحمه الله ) فلا بد من تقييدها بصورة
وجود المصلحة بصحيحة أبي حمزة الثمالي ( 2 ) ، فإنها دلت على عدم
جواز تصرفات الولي في مال الطفل بدون المصلحة ، لقوله ( عليه السلام ) :
لا أحب أن يأخذ من مال ابنه إلا ما يحتاج إليه مما لا بد منه ، ثم استدل
( عليه السلام ) بقوله تعالى : والله لا يحب الفساد ( 3 ) .
فلا شبهة أن قوله ( عليه السلام ) : لا أحب وإن كان لا يدل على الحرمة ، ولكن
بضميمة استشهاده ( عليه السلام ) قوله تعالى : والله لا يحب الفساد يدل على
الحرمة ، إذ لا شبهة أن الفساد ليس قسما منه مكروها وقسما منه حراما
بل هو متمحض بالحرمة .
هامش
1 - عن عبد الله بن الصلت قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الجارية الصغيرة يزوجها أبوها
لها أمر إذا بلغت ؟ قال : لا ، ليس لها مع أبيها أمر - الحديث ( الكافي 5 : 394 ، عنه الوسائل
20 : 276 ) .
2 - عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال لرجل : أنت
ومالك لأبيك ، قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : ما أحب أن يأخذ من مال ابنه إلا ما احتاج إليه مما لا بد منه ،
إن الله لا يحب الفساد ( التهذيب 6 : 343 ، الرقم : 962 ، عنه الوسائل 17 : 263 ) ، صحيحة .
3 - البقرة : 205 .