وأيضا لا وجه لتوهم أن المراد منها ثبوت جواز الانتفاع للأب والجد ،
فإنه مضافا إلى مخالفته بثبوت جواز الاستقراض من مال الولد وتقويم
الجارية للابن علي نفسه ، أن جواز الانتفاع من أموال الأولاد لا يدل على
ثبوت الولاية عليهم .
والحق أنها أجنبية عن المقام ، وإنما هي راجعة إلى بيان أمر أخلاقي
ناشئ من أمر تكويني ، فإن الولد بحسب التكوين موهبة من الله تعالى
للأب ، ومقتضى ذلك أن لا يعارض في تصرفاته ويكون منقادا بأمره
ونهيه .
ويؤيد ذلك ما في العلل عن محمد بن سنان في تفسير قوله تعالى :
يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور ( 1 ) ، أن الولد موهوب من الله
وهبة للأب ( 2 ) .
وعلى هذا ليس من الانصاف أن يعارض ما هو هبة للانسان للموهوب
له ، بل مقتضى الأخلاق هو التحرك بتحريك الأب لكونه له ، أي هبة له
وتحفة من الله تعالى إليه .
وإذن فلا دلالة في اطلاقها على ما ذهب إليه المصنف ، من عدم اعتبار
المصلحة في تصرفات الولي ، وما تري من جواز تصرف الجد والأب في
هامش
1 - الشورى : 49 .
2 - عن محمد بن سنان أن الرضا ( عليه السلام ) كتب إليه فيما كتب من جواب مسائله : وعلة
تحليل مال الولد لوالده بغير إذنه وليس ذلك للولد ، لأن الولد موهوب للوالد في قوله عز وجل :
يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور ، مع أنه المأخوذ بمؤونته صغيرا وكبيرا ،
والمنسوب إليه ، والمدعو له ، لقوله عز وجل : ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله ، ولقول
النبي ( صلى الله عليه وآله ) : أنت ومالك لأبيك ، وليس للوالدة مثل ذلك ، لا تأخذ من ماله شيئا إلا بإذنه أو بإذن
الأب ، ولأن الوالد مأخوذ بنفقة الولد ولا تؤخذ المرأة بنفقة ولدها ( عيون الأخبار 2 : 96 ، علل
الشرايع : 524 ، عنهما الوسائل 17 : 266 ) ، ضعيفة لمحمد بن سنان .