لرفع اليد عن تلك المطلقات الكثيرة بمثل هذا الأمور الظنية .
وتوهم الإيضاح ( 1 ) أن ذلك خلاف حكمة الصانع بل يجوز الارجاع إلى
الفاسق ، بديهي الفساد كما عرفت ، فإن ذلك له وجه في الأمور الدينية
لا الأمور الدنيوية ، على أنه ولو كان الأب والجد فاسقين إلا أن رأفتهما
على الأولاد أكثر بمراتب من رأفة جميع العدول عليه ، إذ في الأب
والجد من الشفقة الذاتية والرأفة الطبيعية بالنسبة إلى أولادهم ما لا ينكر ،
ولو كان فاسقا .
نعم لو كان الأب والجد من الفاسقين الظالمين على الطفل ، بحيث
يقامرون بأموال الصغار ويشترون به الخمر ويشربون وغير ذلك من
الاتلافات البينة ، لخرج بذلك عن جواز التصرف فيها ، ونصب الحاكم
الشرعي وليا آخر أو ناظرا لهم حفظا لهم لئلا يكون ظلما عليه ، ولكن
هذا أمر آخر غير ما نحن فيه .
على أن الظاهر من الآية أن الفاسق لا يقبل قوله من دون التبين
والتفحص ، وهذا لا ينافي قبول قوله من جهة الولاية ما لم يعلم صدور
الخيانة منه ، فالولي وإن كان فاسقا يقبل قوله في حق الصغار لولايته .
2 - اعتبار المصلحة في تصرفات الولي
وأما الجهة الثانية ، وهي اعتبار المصلحة في تصرفات الولي ، فهل
يعتبر ذلك كما ذهب إليه ابن إدريس والشيخ وبعض آخر ( 2 ) ، أو لهما
الولاية مع اعتبار عدم المفسدة في التصرف وإن لم يكن فيه صلاح أصلا ،
هامش
1 - إيضاح الفوائد 2 : 128 .
2 - المبسوط 2 : 200 ، السرائر 1 : 441 ، الشرايع 2 : 78 ، القواعد 1 : 125 ، الإرشاد 1 : 36 ،
اللمعة : 138 ، الدروس 3 : 318 ، مسالك الأفهام 3 : 166 .