إلا ما ذكره صاحب الوسيلة والايضاح ، حيث استدلا على عدم ثبوتها
للأب والجد الفاسقين بالآية .
واستظهر المصنف أن المراد منها قوله تعالى : ولا تركنوا إلي الذين
ظلموا فتمسكم النار ( 1 ) ، وضعفه .
ووجه الضعف هو أن المراد من الركون فيها ليس الركون في الأمور
الدنيوية ، بل المراد به فيها هو الركون في الأمور الدينية ، ويدل على ذلك
من الآية ذيلها ، من قوله تعالى : فتمسكم النار ، حيث إن ذلك نتيجة
الركون إلى الظالم في الأمور الدينية لا في الأمور الدنيوية ، وإلا فلازمه
عدم جواز توكيل الفاسق في الأموال الشخصية للبالغين الراشدين ، وكونه
من المحرمات الشخصية ، فهو بديهي البطلان ، ولا أنه يجوز تأمين
الفاسق وجعل الوديعة عنده .
ويحتمل بعيدا أن تكون المراد من الآية قوله تعالى : إن جاءكم فاسق
بنبأ فتبينوا ( 2 ) ، كما يظهر ذلك من قوله : واخباراته عن غيره .
وفيه أنه يظهر الجواب عنه من الآية السابقة ، وأن المراد من ذلك ليس
ما يرجع إلى الجهات الشخصية بل ما يرجع إلى الجهات النوعية الدينية ،
كما يدل على ذلك أيضا ذيل الآية ، من قوله تعالى : أن تصيبوا قوما بجهالة
فتصبحوا علي ما فعلتم نادمين ، وأن لازمه عدم قبول اخبارات الشخص
في حق نفسه من الاقرار ونحوه ، كما تقدم من عدم جواز أن يجعل
الفاسق أمينا من أمواله ، مع أنه لم يدل دليل على حرمته .
ومن هنا يظهر أنه لا وجه لتوهم استحالة أخذ قول الفاسق وجعله
أمينا في أموره ، وإنما يحرم ارجاع الأمور الدينية إليه ، إذن فلا وجه
هامش
1 - هود : 113 .
2 - الحجرات : 6 .