بطلان الفضولي في النكاح وإن كان صحيحا في البيع وسائر العقود ،
لاحتمال أن لا يقع واقعا فيكون زنا ، فالاحتياط يقتضي عدمه لئلا يقع
الزنا ، وقلنا إن الاحتياط كان يقتضي عكس المطلب ، وإن كان فيه خلاف
الاحتياط أيضا في نفسه ، ولكن محذوره أقل من الأول ، فإنه يحتمل مع
الحكم بالبطلان أن يقع النكاح واقعا فيكون الزنا بذات البعل بخلاف
العكس ، فإنه مع عدم الوقوع فلا يكون زنا إلا بغير ذات البعل .
وبالجملة وجهة الكلام هناك كان مختصا في بيان عنوان الفعل الواقع
وجهته ، وهذا بخلاف المقام ، فإن الكلام هنا ليس في بيان وجهة الفعل
الواقع بل في كون الغير الأجنبي سببا في تحقق الفعل وايجاده من الأول ،
ففي مثل ذلك إذا صح ولاية الأب والجد على الأولاد الصغار في النكاح
وكونهم سببا في ايجاد التزويج بينهم مع كونه من أهم الأمور ، فلا شبهة
في جواز ولايتهم ونفوذ أمرهم في سائر العقود أيضا بالأولى .
1 - اعتبار العدالة في الولي
ثم إنه يقع الكلام في جهات : الأولى هل يعتبر العدالة في الولي الأب
والجد ، فلو كانا فاسقين لا ينفذ تصرفهما في حق الصغار ، كما ذهب إليه
صاحب الوسيلة ( 1 ) والايضاح ( 2 ) ، أو لا تعتبر كما ذهب إليه المشهور ، بل
يظهر من التذكرة الاجماع على ذلك .
واستدل عليه المصنف بالأصل والاطلاقات ، فإن ظاهر عطف الثاني
على الأول هو ذلك ، لا أن المراد من الأصل هي الاطلاقات كما لا يخفى ،
هامش
1 - لم نعثر عليه في الوسيلة ، ولا على من حكي عنه ، نعم اشترط في تصرف الولي كونه
ثقة ، وفي الوصي أن يكون عادلا ، راجع الوسيلة : 279 - 373 .
2 - إيضاح الفوائد 2 : 128 .