ولكن لا نعرف معنى لذلك الأصل ، إذ ليس المراد منه هي أصالة البراءة
قطعا ، لأنه ليس هنا تكليف حتى ينفى بذلك ، بل لو كان فالمراد به هو
الاستصحاب .
فإن كان المراد به هو الاستصحاب النعتي ، بأن يقال إن الولاية كانت في
زمان ولم تكن مشروطة بالعدالة فكذلك الحال ، فلا شبهة أنه لم يكن
لذلك حالة سابقه ، إذ ليس زمان تكون الولاية ثابتة ولم تكن مشروطة
بالعدالة حتى نستصحبها .
فإن كان المراد منه هو أصل عدم الأزلي المحمولي لسلم من اشكال
عدم وجود الحالة السابقة ، إلا أن المصنف لا يقول به ليمكن تطبيق كلامه
به ، بل لا يمكن الالتزام بجريانه هنا أيضا ، إذ لا شبهة أن الولاية بالنسبة
إلى عدم التقيد بالعدالة أو التقيد بها ضروري ، لاستحالة الاهمال في
الواقعيات ، فهما متضادان ، فجريان الاستصحاب في نفي التقيد المسمى
بالعدم المحمولي ليس أولى من جريانه في الطرف الآخر بعد فرض
تضادهما .
وبالجملة فأصالة عدم النعتي غير جارية لعدم الحالة السابقة ، فعدم
المحمولي وإن كان ليس عنه مانع بحسب نفسه على المذهب المختار
ولكنه لا يجري للمعارضة .
إذن فلا يمكن الالتزام بثبوت الولاية المطلقة الغير المقيدة بالعدالة
بواسطة الأصل ، بل مقتضى الأصل هو عدم ذلك ، أي عدم نفوذ
تصرفاته ، فإنه ثبت بالأدلة القاطعة حرمة التصرف في مال الغير إلا بإذنه ،
فالخارج منه يقينا صورة كون الغير وليا عادلا ، فيبقى الباقي تحت الأصل .
نعم ما ذكره من الاطلاقات في محله ، إذ هي غير مقيدة بعدالة الولي ،
بل الولاية الثابتة بها للأب والجد مطلقة ، وليس في المقام ما يصلح تقيده
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 250
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٢٥٠