تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
ولكن لا نعرف معنى لذلك الأصل ، إذ ليس المراد منه هي أصالة البراءة قطعا ، لأنه ليس هنا تكليف حتى ينفى بذلك ، بل لو كان فالمراد به هو الاستصحاب . فإن كان المراد به هو الاستصحاب النعتي ، بأن يقال إن الولاية كانت في زمان ولم تكن مشروطة بالعدالة فكذلك الحال ، فلا شبهة أنه لم يكن لذلك حالة سابقه ، إذ ليس زمان تكون الولاية ثابتة ولم تكن مشروطة بالعدالة حتى نستصحبها . فإن كان المراد منه هو أصل عدم الأزلي المحمولي لسلم من اشكال عدم وجود الحالة السابقة ، إلا أن المصنف لا يقول به ليمكن تطبيق كلامه به ، بل لا يمكن الالتزام بجريانه هنا أيضا ، إذ لا شبهة أن الولاية بالنسبة إلى عدم التقيد بالعدالة أو التقيد بها ضروري ، لاستحالة الاهمال في الواقعيات ، فهما متضادان ، فجريان الاستصحاب في نفي التقيد المسمى بالعدم المحمولي ليس أولى من جريانه في الطرف الآخر بعد فرض تضادهما . وبالجملة فأصالة عدم النعتي غير جارية لعدم الحالة السابقة ، فعدم المحمولي وإن كان ليس عنه مانع بحسب نفسه على المذهب المختار ولكنه لا يجري للمعارضة . إذن فلا يمكن الالتزام بثبوت الولاية المطلقة الغير المقيدة بالعدالة بواسطة الأصل ، بل مقتضى الأصل هو عدم ذلك ، أي عدم نفوذ تصرفاته ، فإنه ثبت بالأدلة القاطعة حرمة التصرف في مال الغير إلا بإذنه ، فالخارج منه يقينا صورة كون الغير وليا عادلا ، فيبقى الباقي تحت الأصل . نعم ما ذكره من الاطلاقات في محله ، إذ هي غير مقيدة بعدالة الولي ، بل الولاية الثابتة بها للأب والجد مطلقة ، وليس في المقام ما يصلح تقيده