الكلام في ولاية الأب والجد
قوله ( رحمه الله ) : يجوز للأب والجد أن يتصرفا في مال الطفل بالبيع والشراء .
أقول : قد عرفت أن من جملة شرائط المتعاقدين أن يكون مالكين
للعوضين أو من ينوب منابه ، وقد عرفت حكم بيع غير المالك فضولة
وتحقيق الحق فيه ، وأن بيع المالك ماله عن نفسه مما لا اشكال فيه ، وأما
الوكيل فكذلك لاستناد فعله إليه وكذلك المأذون .
وبعبارة أخرى أن البيع إما تقع من المالك أو من غيره ، أما الأول
فلا شبهة في صحته ، وأما الثاني فتارة يكون ذلك برضاء المالك أو لا ،
فعلى الأول فذلك الغير إما يكون وكيلا فيه من المالك أو مأذونا فيه من
قبله أو لا ، أما الأولان فلا اشكال أيضا في صحة البيع لاستناده إلى
المالك ، خصوصا إذا صدر من الوكيل لكونه نائبا عنه ونازلا منزلته في
فعله ، فإذا صح في المأذون ففي الوكيل يصح بالأولوية ، أما غير الوكيل
والمأذون فإن لحق به الإذن من المالك بالإجازة ورضي بفعله ، فهو الذي
تقدم الكلام فيه مفصلا في البيع الفضولي وقلنا بالصحة وإلا فيحكم
بالبطلان .
وأما لا يكون فيه رضا المالك أو رضي ولكن لم يكن لرضائه تأثير في
نظر الشارع ، فهو مورد الولاية ، فهي على أنحاء ، منها ولاية الأب
والجد ، وثبوتها لهما في الجملة على الصغير من ضروري الفقه ومورد
الاجماع والسيرة المستمرة القطعية ، كما يطلع عليه من تتبع الأبواب