قصده البايع وباع على ذلك القصد لا يكون مناطا في التقسيط .
وقد أشكل عليه شيخنا الأستاذ ( 1 ) ، بأن العناوين من قبيل الدواعي
فلا يوجب تخلفها تبدل الموضوع بل يتقدم الإشارة الواقعة إلى الخارج
على العنوان ، فلا بد وأن يقوم الخنزير بعنوان الخنزيرية وهكذا الخمر
بما أنها خمر ، لا بعنوان الشاتية والخلية .
وهذا من عجائب الكلام ، فإنه بعد ما كان المبيع هي الشاة أو الخل ، لو
كان الواقع على خلافه ، فلا وجه لتقويمهما على خلاف المقصود بل
يقوم كل من الخنزير والخمر بعنوان الشاتية والخلية بما أنهما شاة وخل
كذلك ، بل ربما يوجب ذلك تضرر المشتري ، كما إذا كان قيمة الخنزير
أقل من قيمة الشاة ، وربما يوجب تضرر البايع ، كما إذا كان أكثر ، بل ربما
يوجب الجمع بين الثمن والمثمن ، كما إذا كان قيمة الخنزير عند
مستحله ضعفي قيمة الشاة ، فكل ذلك مما لا يمكن الالتزام به .
وبالجملة لو باع ما يقبل التملك وما لا يقبل فالوجه هنا هو الصحة
بالنسبة إلى ما يقبل التملك والفساد في غيره ، فيقسط الثمن إليهما ، نعم
لو كان ما يقبل التملك خارجا عن حدود المالية العرفية ولم يصدق عليه
المال في نظر العرف أيضا ، كما لا يصدق عليه ذلك في نظر الشرع ، كبيع
الشاة مع الخنفساء أو مع سائر الحشرات الأرضية ، توجه القول بالبطلان
لغرر المذكور ، فيكون الثمن الواقع في مقابل المملوك مجهولا من الأول
لعدم التقسيط حتى يعلم ذلك به ، ولا يكون غرريا ، إذ ليس بيع
الخنفساء بيعا من الأول ، فإنه حتى بناء على النظر العرفي مبادلة مال
بمال ، بناء على اعتبار المالية ، فالخنفساء ونحوها ليس من الأموال حتى
يتحقق عنوان المبادلة .
هامش
1 - حاشية المحقق النائيني ( رحمه الله ) 2 : 325 .