تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
قصده البايع وباع على ذلك القصد لا يكون مناطا في التقسيط . وقد أشكل عليه شيخنا الأستاذ ( 1 ) ، بأن العناوين من قبيل الدواعي فلا يوجب تخلفها تبدل الموضوع بل يتقدم الإشارة الواقعة إلى الخارج على العنوان ، فلا بد وأن يقوم الخنزير بعنوان الخنزيرية وهكذا الخمر بما أنها خمر ، لا بعنوان الشاتية والخلية . وهذا من عجائب الكلام ، فإنه بعد ما كان المبيع هي الشاة أو الخل ، لو كان الواقع على خلافه ، فلا وجه لتقويمهما على خلاف المقصود بل يقوم كل من الخنزير والخمر بعنوان الشاتية والخلية بما أنهما شاة وخل كذلك ، بل ربما يوجب ذلك تضرر المشتري ، كما إذا كان قيمة الخنزير أقل من قيمة الشاة ، وربما يوجب تضرر البايع ، كما إذا كان أكثر ، بل ربما يوجب الجمع بين الثمن والمثمن ، كما إذا كان قيمة الخنزير عند مستحله ضعفي قيمة الشاة ، فكل ذلك مما لا يمكن الالتزام به . وبالجملة لو باع ما يقبل التملك وما لا يقبل فالوجه هنا هو الصحة بالنسبة إلى ما يقبل التملك والفساد في غيره ، فيقسط الثمن إليهما ، نعم لو كان ما يقبل التملك خارجا عن حدود المالية العرفية ولم يصدق عليه المال في نظر العرف أيضا ، كما لا يصدق عليه ذلك في نظر الشرع ، كبيع الشاة مع الخنفساء أو مع سائر الحشرات الأرضية ، توجه القول بالبطلان لغرر المذكور ، فيكون الثمن الواقع في مقابل المملوك مجهولا من الأول لعدم التقسيط حتى يعلم ذلك به ، ولا يكون غرريا ، إذ ليس بيع الخنفساء بيعا من الأول ، فإنه حتى بناء على النظر العرفي مبادلة مال بمال ، بناء على اعتبار المالية ، فالخنفساء ونحوها ليس من الأموال حتى يتحقق عنوان المبادلة .
هامش
1 - حاشية المحقق النائيني ( رحمه الله ) 2 : 325 .