تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
وأما الاجماع فهو دليل لبي ، فالمتيقن منه هي الجهالة عند البيع لا الجهالة الناشئة من عدم امضاء الشارع كما هو واضح ، ففي ما نحن فيه أن الخمر والخنزير من الأموال العرفية ، والمعاملة عليهما صحيحة في نظر العرف ، ولكن حيث الغي الشارع ماليتهما ولم يمض بيعهما فنشأ الجهالة من ذلك ، فلا تكون موردا للاجماع . ومن هنا يعلم أن بطلان البيع في الخمر والخنزير يوجب جهالة ثمن الشاة والخل واضح المنع . وبالجملة فشئ من الوجوه المذكورة لا تصلح للمانعية عن صحة البيع في الجزء الذي يقبل التملك . نعم في المقام شئ آخر ، وهو أنه بناء على فساد البيع بفساد الشرط أو اشتراط الشرط الفاسد فيه ، فالبيع يكون باطلا في ما يقبل التملك أيضا . بيان ذلك : إن جمع الشيئين في بيع واحد وإن كان بحسب الصورة واحدا ولكن بحسب الانحلال أنهما بيعان كما عرفت ، ولكن كل منهما مشروط بانضمامه بالآخر ، فبظهور بعض أجزاء المبيع خمرا أو خنزيرا ينعدم ذلك الشرط ويتخلف لكونه فاسدا ، فكان في الحقيقة أن بيع الخل أو الشاة مشروط بانتقال الخمر أو الخنزير إلى المشتري ، نظير اشتراط شرب الخمر ونحوه من المحرمات ، فيكون البيع باطلا للشرط الفاسد كما هو واضح . ولكن سيأتي في باب الشرط أن فساد الشرط أو اشتراط الشرط الفاسد في البيع لا يوجب بطلانه بوجه ، بل يوجب ثبوت الخيار للمشروط له على المشروط عليه . وقد خالف شيخنا الأستاذ في ذلك وقال بعدم جواز قياس فساد