وأما الاجماع فهو دليل لبي ، فالمتيقن منه هي الجهالة عند البيع
لا الجهالة الناشئة من عدم امضاء الشارع كما هو واضح ، ففي ما نحن فيه
أن الخمر والخنزير من الأموال العرفية ، والمعاملة عليهما صحيحة في
نظر العرف ، ولكن حيث الغي الشارع ماليتهما ولم يمض بيعهما فنشأ
الجهالة من ذلك ، فلا تكون موردا للاجماع .
ومن هنا يعلم أن بطلان البيع في الخمر والخنزير يوجب جهالة ثمن
الشاة والخل واضح المنع .
وبالجملة فشئ من الوجوه المذكورة لا تصلح للمانعية عن صحة
البيع في الجزء الذي يقبل التملك .
نعم في المقام شئ آخر ، وهو أنه بناء على فساد البيع بفساد الشرط
أو اشتراط الشرط الفاسد فيه ، فالبيع يكون باطلا في ما يقبل التملك
أيضا .
بيان ذلك : إن جمع الشيئين في بيع واحد وإن كان بحسب الصورة
واحدا ولكن بحسب الانحلال أنهما بيعان كما عرفت ، ولكن كل منهما
مشروط بانضمامه بالآخر ، فبظهور بعض أجزاء المبيع خمرا أو خنزيرا
ينعدم ذلك الشرط ويتخلف لكونه فاسدا ، فكان في الحقيقة أن بيع الخل
أو الشاة مشروط بانتقال الخمر أو الخنزير إلى المشتري ، نظير اشتراط
شرب الخمر ونحوه من المحرمات ، فيكون البيع باطلا للشرط الفاسد
كما هو واضح .
ولكن سيأتي في باب الشرط أن فساد الشرط أو اشتراط الشرط الفاسد
في البيع لا يوجب بطلانه بوجه ، بل يوجب ثبوت الخيار للمشروط له
على المشروط عليه .
وقد خالف شيخنا الأستاذ في ذلك وقال بعدم جواز قياس فساد
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 242
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٢٤٢