إلى نفسه ، فيكون هذا قرينة على إرادة البيع لنفسه ، إذ لا معنى لبيع الكلي
في ذمة الغير لعدم التعين ، كان يقول : بعت منا من الحنطة في ذمة رجل ،
والمفروض أن المبيع في المقام ليس كليا بل أمر معين كما هو واضح ،
على أنه يكون قرينة موجبة لرفع اليد عن ظهور البيع في الإشاعة إذا
لم يكن للكلام ظهور في مورده .
فسيأتي في الوجه الثاني من القرائن أن مورد البيع هو النصف المشاع
ابتداء ، فلا يمكن رفع اليد عن ظهوره ، وأما ظهور التصرف في كون المبيع
مآل نفسه فيحكم بكون النصف للبايع .
ففيه أن هذا الظهور وإن كان لا ينكر وأنه قرينة على إرادة مال نفسه
ورفع اليد عن ظهور النصف ، إلا أنه لا يمكن الأخذ به ورفع اليد عن
ظهور النصف في الإشاعة ، وذلك لأنه إنما يكون إذا كان الكلام مجملا
ولم يكن له ظهور في مورده ، وإلا فلا وجه لرفع اليد عنه والمصير إلى ما
تقتضيه القرائن .
وفي المقام أن النصف له ظهور في الإشاعة الذي مقتضاه كون الربع من
مال البايع والربع الآخر من مال الغير ليكون محتاجا إلى الإجازة ، وبعد ما
كان مورد البيع هو ذلك فلا وجه لرفع اليد عنه ، إذ هو كرفع اليد عن ظهور
البيع في مال الغير ابتداء في سائر الموارد .
مثلا لو كان للشئ معنى حقيقي ومعنى مجازي وقال أحد : بعت
الشئ الفلاني ، وكان ذلك الشئ بمعناه الحقيقي شخص آخر موجودا
عند البايع ، وبمعناه المجازي كان لنفسه ، فهل يمكن رفع اليد عن ظهور
كون البيع للغير وإرادة المعنى المجازي بدعوى أن ظاهر التصرف كون
المال لنفسه ، فلا وجه لذلك بعد كون مورد البيع هو مال الغير وهكذا
وهكذا .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 226
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٢٢٦