إلى الظهورات إنما هو لتشخيص المرادات ، والمفروض أن المتكلم
لم يقصد خصوصية ملكه أو ملك غيره ، وإنما قصد مفهوم النصف الذي
مقتضاه ليس إلا الإشاعة ، فإن المفروض أنه لم يقصد خصوصية ملكه بل
يكون لفظ النصف ظاهرا فيه .
وفيه أن السيد لم يتصور ظاهرا قسما آخر هنا ، ولذا جعل مورد كلامه
ما يكون المقصود مفهوم النصف بلا لحاظ القرائن الخارجية ، وهو متين
لو كان مراده هذا ، وكان حينئذ جعله ما يقتضيه مفهوم النصف معارضا
بما تقتضيه القرائن الخارجية مناقضة واضحة ، إذ بعد كون المقصود هو
مفهوم النصف فقط ، فلا مجال لهذه المعارضة ودعوى القرائن على
خلافه .
وإنما المراد معلوم بلا شك ، ولكن مراده ليس هو الشق الأول بل
الوجه الثاني الذي هو الوجه الثالث ، وقوله : ففيه احتمالان ، أي ما
يحتمل أن يراد منه النصف المختص أو النصف المشاع منحصر بهذا
القسم ، وإلا لو كان مراده هو الأول لم يكن موردا لوجهين بل كان
متمحضا لإرادة النصف المشاع فقط بظهور لفظ النصف فيه ، ولم يكن
النصف المختص محتملا لعدم جريان القرائن الخارجية فيه بوجه ، إذن
فلا يكون هذا القسم موردا للكلام كما في حاشية السيد ، وعلى هذا
فلا يرد عليه ما أورده السيد .
نعم يرد عليه أن مورد الكلام ليس هو القسم الثالث فقط ، بل هنا قسم
رابع الذي جعله السيد مورد لكلامه بعد رده كلام المصنف على زعمه ،
وهو ما يكون مراد البايع من النصف شيئا معينا من نصفه المختص أو
المشاع في الحصتين ، ولم يعلم التعين مع كونه معينا واقعا وفي علم
البايع إلا أنه أجمله ، فيكون ظهور كلامه حجة هنا أيضا من إرادة الفرد
المعين ، فيكون داخلا في الكلام .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 223
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٢٢٣