تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
الفرضية ، وعلى هذا ففي المقام أن الآثار إنما يترتب على كل من أدى بدل العين لمالكها ، فيكون مالكا لذمة من أخذ المال منه بلا غرور ، فهذا واضح جدا ، وإن كان في أصله غير مشروع كما هو واضح .

عدم جريان الحكم لو تبرع المالك حقه للأول

ثم إن المالك لو تبرع حقه للأول وأفرغ ذمته وأسقط الضمان عنه فهل يكون له أن يرجع إلى اللاحق لاختصاص التبرع له ، أو يكون التبرع للأول تبرعا للاحق أيضا ، فهنا مقامان : الأول في اختصاص التبرع بالأول أو عمومه للتوابع أيضا ، والثاني أنه على تقدير كون الاسقاط عن الأول فقط فهل له أن يرجع إلى الثاني أم لا . أما المقام الأول ، فالظاهر أن اسقاط المالك حقه عن الأول ابراء عن الجميع ، فليس له أن يرجع إلى الثاني في ذلك ، لأنه ليس هنا إلا مال واحد كالدرهم الواحد مثلا وإن كان الضمناء كثيرا ، فإذا أعرض المالك عن هذا المال فلا يبقي هنا شئ لتكون ذمم الضمناء الأخر مشغولة بذلك ، إذن فيكون اسقاطه عن الأول اسقاطا عن الثاني أيضا ، حتى مع التصريح بأني أسقط من الأول فقط ، فإنه تصريح بلا فائدة وتناقض في الكلام ، فيكون غير معقول . وأما المقام الثاني ، فعلى تقدير اختصاص الابراء بالأول فقط ، فهل له أن يطالب من اللاحقين أم لا ؟ الظاهر لا ، فإنه إنما يجوز له أن يطالب إذا ملك ذمة الثاني ، ففي هنا لم يعط شيئا للثاني ليملك مطالبته ، غاية الأمر أسقط المالك ذمته ، وإنما قلنا إن له الرجوع إلى الثاني إذا أد المال للثاني أو غصب الثاني المال منه ، وهنا ليس الأمر كذلك .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 209 | الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي / جواد القيومي الاصفهاني