تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
وما نحن فيه من هذا القبيل ، حيث إن الغاصب الأول إذا أعطى بدل التالف للمالك مع الرجوع إليه فيكون بذلك مالكا لذمة من تلف المال عنده ، فيستحق بذلك الرجوع إلى اللاحق لاعتبار ملكيته في ذمته لعدم كونه لغوا . نعم فيما كان لغوا لا يعتبر الملكية ، كما إذا كان الغاصب بنفسه ممن تلف المال عنده فاعتبار الملكية له على التالف بحيث لم يبق منه شئ من الأجزاء والرضاض لغو محض .

وجه عدم رجوع اللاحق إلى السابق مع كون ذمة كلهم مشغولة بالتالف

هذا كله في وجه رجوع السابق إلى اللاحق ، وأما وجه عدم رجوع اللاحق إلى السابق مع كون ذمة كلهم مشغولة بالتالف . وقد أفاد السيد ( 1 ) في وجه ذلك أن اللاحق هو السبب لضمان السابق ، حيث إنه باختياره ترك الرد إلى المالك فتلف عنده فصار سبب الضمان السابق فيكون الضمان عليه وعلى السابق ، ولكن مع رجوع المالك إليه لا يرجع إلى السابق ، فلو كان وسطا يرجع إلى لاحقه في غير صورة الغرور . وفيه أنه قد تقدم جوابه ، من أنه مع قبول صحة استناد الضمان إلى السبب في أمثال المقام لكونه أقوى ، ولم نستشكل في أقوائية مثل تلك التسبيبات ، أن السبب للضمان ليس عدم رد الثاني إلى المالك ، بل إنما هو الأخذ باليد العادية ، فهي صارت سببا لضمان كل من السابق واللاحق ، فهو أي هذا السبب مشترك بين السابق واللاحق ، فلا وجه لتخصيص ذلك السبب باللاحق ، والقول بأنه صار سببا للضمان كما هو
هامش
1 - حاشية المحقق الطباطبائي ( رحمه الله ) على المكاسب : 186 .