تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦

بيان آخر في دفع الاشكال عن صاحب الجواهر ( رحمه الله )

والحاصل أن الوجه في رجوع السابق إلى اللاحق هو أن السابق باعطاء بدل التالف إلى المالك يكون مالكا للتالف الذي في ذمة من تلف عنده بالمعاوضة القهرية ، فيعتبر الملكية في ذمة المتلف لكون الاعتبار خفيف المؤونة ، فبرجوع المالك إليه يتحقق ذلك الاعتبار فيرجع إلى اللاحق لذلك . والذي يوضح ذلك أمران : ألف - إن في موارد التلف الحقيقي لو بقيت أجزاء من العين التالفة فتكون تلك الأجزاء داخلة في ملك الغاصب باعطاء البدل ، لأنه لو لم يكن ملكه بالمعاوضة القهرية فلا بد أما من القول بكونها من المباحات الأصلية فهو بديهي البطلان ، وأما كونها للمالك فيلزم الجمع بين العوض والمعوض ، فيكون ملكا للغاصب ، وهذا المعنى مما قامت به السيرة العقلائية كما يظهر لمن يلاحظ موارد ذلك . ب - ملاحظة موارد التلف العرفي ، كما إذا سرق السارق مال غيره أو غصبه أو أخذ بغير ذلك العنوان فألقاه في البحر ، فطالبه المالك وأخذ منه بدله ، فيكون ذلك التالف عرفا للمتلف بالسيرة العقلائية ، فإذا خرج من البحر أو وجد من الموضوع المفقود فيكون للغاصب ، وليس ذلك من المباحات الأصلية ولا أنه للمالك الأول لكون كل ذلك خلاف مقتضى السيرة القطعية ، وليس ذلك من قبيل البدل الحيلولة ، فإن موردها كما تقدم صورة تعذر الوصول إلى المال . ومن هنا لو صاد أحد طيرا فجعله في قفس ففتح بابه ثان فطار الطير فأعطى بدل ذلك الطير ثم قتله ثالث بالبندقة ونحوها فيكون ضامنا للثاني ، فإنه باعطاء العوض يكون مالكا لذلك الطير ، وهكذا وهكذا ، فإن السيرة في أمثال جميع ذلك محكمة .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 206 | الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي / جواد القيومي الاصفهاني