تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
واضح لا يخفى . بل الوجه في ذلك أن الأخذ باليد إنما يوجب الضمان إلى أن يرد المأخوذ إلى المالك ، بمقتضى قوله ( صلى الله عليه وآله ) : على اليد ما أخذت حتى تؤدي ( 1 ) ، فما لم يرده إلى مالكه إما بالعين مع البقاء أو بالمثل أو القيمة مع التلف لا يبرء ذمته ، بل هذا هو مفاد السيرة العقلائية كما تقدم في ما لا يضمن . وعلى هذا فالغاصب الأول حيث إنه أعطى المال للثاني فباعطائه تحقق الأداء ، فهذا الأداء وإن كان قبل وصول المال بعينه أو بعوضه إلى مالكه لا يفيد بوجه ، بل هو أدي غير مشروع ، ولكن بعد ما أداه الغاصب الثاني بعينه أو بمثله وقيمته إلى مالكه فيكون مالكا للتالف ، إن كان لاعتبار الملكية هنا فائدة ، فإذا رجع هذا الثاني إلى الأول وادعى منه ما ملكه بالمعاوضة القهرية فيقول في جوابه : إني أديته لك فردني ما أعطيتك ، فأعطى لك مالك بأداء المثل أو القيمة ، فيكون أداؤه هذا مفيدا في المقام . وبعبارة أخرى أنك عرفت أن الضمان هنا نظير الواجب الكفائي ، وعليه أن الواجب الكفائي وإن كان واجبا على كل مكلف إلا أن الآثار تترتب على ما يكون مأتيا في الخارج وتشخص بوجوده الخارجي ، كما أن الأمر كذلك في الواجب التخييري وإن كان المأتي مصداقا للجامع ، أعني الجامع بين هذا أو ذاك ، فلا يخرج هذا الجامع عن جامعيته . وبعبارة أخرى أن التشخص إنما يكون بنفس الوجود ، فما يكون موجودا في الخارج فهو المتشخص المحط للآثار لا الأفراد الأخر
هامش
1 - تفسير أبي الفتوح الرازي 1 : 784 ، عوالي اللئالي 2 : 345 ، عنهما المستدرك 8 : 149 ، 17 : 88 ، ضعيفة .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 208 | الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي / جواد القيومي الاصفهاني