البيع مطلقا أو ببطلانه كذلك أو يسقط الثمن بالنسبة إلى مال نفسه ومال
غيره فيحكم بالصحة في مال نفسه مطلقا أو مع الخيار للمشتري
وبالبطلان في مال غيره ، وجوه .
وللكلام هنا جهات :
الجهة الأولى : في أصل صحة البيع
والظاهر أنه لم ينسب الخلاف هنا إلا إلى الأردبيلي ( رحمه الله ) ( 1 ) ، وقد خالف
المسألة وذهب إلى الفساد ، وتحقيق الكلام أنه تارة نقول ببطلان
الفضولي وأخرى بصحته .
ألف - إن قلنا بالأول فالظاهر أن البيع بالنسبة إلى مال نفسه صحيح
وبالنسبة إلى مال الغير فاسد ، ولم نسمع الخلاف هنا من أحد إلا من
الأردبيلي ، فإنه ذهب إلى الفساد ، وعمدة الوجه في البطلان ما ذكر في
المسألة الآتية ، أعني بيع ما يملك مع ما لا يملك ، كالشاة مع الخنزير
والعصير مع الخمر ، فإن المناط في صورة القول ببطلان الفضولي في
المسألتين واحد فذلك وجهان ، وقد ذهب إلى الفساد أيضا بعض
الشافعية ، بتوهم أن العقد الواحد لا يتبعض .
1 - أن ما هو مقصود للبايع ومبرز حين الانشاء لم يقع ، فإن المبرز بيع
الشاة مع الخنزير ، وفي المقام هو بيع ما يملك وما لا يملك ، وما وقع
أعني بيع الشاة فقط أو بيع ما يملك فقط لم يقصد ، فتخلف القصد عن
الانشاء ، فيحكم بالبطلان في كليهما كما ذهب إليه الأردبيلي .
وفيه أن البيع وإن كان واحدا بحسب الصورة والظاهر وفي عالم
الانشاء قد أنشأ بانشاء واحد ، إلا أنه في الواقع والحقيقة بيعان ، فيكون
هذا في الانحلال مثل العام الاستغراقي ، وإن كان بينهما فرق من جهة ،
غاية الأمر قد أبرز وأنشأ بابراز واحد وانشاء فأرد ، غاية الأمر كل منهما
منضم إلى الآخر ومشروط بهذا الانضمام في ضمن العقد ، فلا يلزم من
هامش
1 - جامع المقاصد 4 : 78 .