عليه السيرة العقلائية بل السيرة المتشرعة من الزمن الفعلي إلى زمان
المعصوم ( عليه السلام ) .
وعلى هذا فإذا أخذ من الغاصب الأول بدل العين فيكون التالف
بالمعاوضة القهرية ، إلا إذا كان اعتبار الملكية هنا لغوا ، كما إذا كان
الغاصب واحدا فتلف عنده المال فأخذ المالك منه ، فاعتبار ملكية التلف
له لغو ، لما قلنا من امكان مالكية المعدوم ، فحيث إنه تلف عند اللاحق
فيرجع إليه .
وبالجملة على هذا فرجوع السابق إلى اللاحق إنما هو مقتضى السيرة
العقلائية القطعية كما هو واضح .
ب - أنه لا شبهة في أن التالف في موارد التلف الذي ليس إلا للمتلف
بعد رجوع المالك إليه بمقتضى سيرة العقلائية القطعية فيكون المقام
مثله ، مثلا لو غصب أحد مال شخص من الجواهر والأحجار الثمينة أو
سرقه أو بغير ذلك ، فألقاه في البحر بحيث يعد ذلك في العرف تلفا عرفيا ،
فرجع إليه المالك فأخذ منه مثله إن كان مثليا أو قيمته إن كان قيميا ، فإن
قلنا إن ذلك الجواهر في قعر البحر للمالك أيضا ، بحيث لو وجد لكان له ،
فيلزم الجمع بين العوض والمعوض فهو ضروري البطلان ، وإن قلنا أنه يكون
ملكا للأجانب أو كالمباحات الأصلية فهو خلاف الضرورة من
العقلاء والفقه ، فلم يبق إلا أن يكون للضامن بعد اعطاء عوضه ، وفي
المقام أيضا كذلك ، ويتضح ذلك وضوحا بملاحظة موارد التلف
الحقيقي وموارد التلف العرفي .
إذن فلا يلزم شئ من الاشكال فيندفع المحذور من أصله ، بأنه كيف
يرجع السابق أو الوسط إلى اللاحق مع رجوع المالك إليه دون العكس .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 205
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٢٠٥