يسقط بأداء الأول ، فلا بد من أن يرجع إليه فقط دون غيره ، مع أنهم ذكروا
أنه يجوز أن يرجع إلى أي منهم شاء ، فإن رجع إلى الأخير فتم المطلب
وإن رجع إلى الوسط فيرجع الوسط إلى الأخير .
فهذه الايرادات غير الايراد الأول لا بأس بها لتماميتها ، إذن فلا وجه
لهذا الجواب الذي سلكه صاحب الجواهر ، فبقي الاشكال على حاله من
أنه كيف يرجع السابق على اللاحق مع رجوع المالك إليه في غير صورة
الغرور ، وكذلك كيف لا يرجع الثاني إلى الأول في غير صورة الغرور مع
رجوع المالك إليه ، وإذا رجع المالك إلى الوسط فلماذا يرجع إلى
اللاحق فلا يرجع إلى السابق في غير صورة الغرور .
ولكن الذي ينبغي أن يقال إن لصاحب الجواهر أخذ الجملة الثانية
وترك الجملة الأولى ، بأن يقال : إن الغاصب الأول يملك التالف المعدوم
كملك المعدوم في باب الخيارات ، والذي يوضح ذلك أمران ، فالأول
منهما أوضح من الثاني .
ألف - إن في موارد الضمانات بالاتلاف ، بأن غصب أحد أو سرق مال
الغير فأتلفه أو أتلفه سهوا ونسيانا ، فإن النسيان لا ينافي الضمان كما قرر
في حديث الرفع ، لا شبهة أن للمالك أن يرجع إلى المتلف إذا أراد
ويأخذ منه بدل ماله ، وما بقي من ماله من الرضاض والكسور فهو
للضامن ، وليس للمالك أن يدعي كون الرضاض له .
مثلا لو أتلف أحد سيارة أحد بالكسر أو ذبح فرس شخص أو أهلكه
وغير ذلك ورجع إليه المالك وأخذ منه بدل ماله من المثل أو القيمة ،
فليس له أن يأخذ رضاض السيارة أو جلد الفرس أو ميته فإنه ذلك كله
حق للضامن ، وإلا فلو كان للمالك يلزم الجمع بين العوض والمعوض ،
ولو كان للأجنبي فهو خلاف البداهة ، فيكون للضامن ، وهذا الذي قامت
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 204
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٢٠٤