الرجوع إلى قيمة الولد على حسب ما يقتضيه القواعد فإنه من منافع الأمة
فتكون للمالك ، فالرواية وردت على طبق القاعدة ، فحينئذ إذا رجع
المالك إلى المشتري فيرجع المشتري إلى البايع ، لأنه غره وخدعه
ولكون الوطي محرما يكون الولد حرا .
وعلى هذا فلا وجه لما في المتن ، من أن حرية الولد إن كانت من
المنافع المستوفاة التي لا بد له من اعطاء قيمته إلى المالك ثم الرجوع إلى
البايع ، فتدل الرواية على الرجوع إلى الغار في غيرها بطريق أولى ، قد
عبر عن ذلك بالفحوى ، وإن لم تكن حرية الولد من المنافع المستوفاة
فتدل على الرجوع إلى الغار بالدلالية المنطوقية فيما هو محل الكلام
الذي نتكلم فيه .
وبالجملة فلا تكون الرواية دالة على قاعدة الغرور .
وأما قوله بأن توصيف قيمة الولد بالأخذ مشعر بالعلية فيتعدى إلى
غير موردها .
ففيه أن التعبير بالأخذ لأحد الجهتين :
الأولى : إن المشتري إنما يرجع إلى البايع إذا رجع المالك إلى
المشتري ، وإلا فليس له الرجوع إلى البايع كما سيأتي ذلك في تعاقب
الأيدي .
الثانية : إن المشتري إنما له الرجوع إلى البايع في القيمة التي أخذها
المالك من المشتري ولو كانت أقل من القيمة السوقية فليس له أن يرجع
إلى البايع في الزائد عنها ، كما إذا أخذ المالك من المشتري عشرين
فقيمة السوقية خمسين فيرجع إلى البايع بخمسين أيضا .
وبالجملة أن التمسك في التعدي إلى غير مورد الرواية بهذا التعليل
شبه تعليل وجوب الزكاة للبقر السائمة بثبوتها في النص للغنم
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 177
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص١٧٧